كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

أول الكلام، وهو قوله: {وَلَا تُؤْمِنُوا}؛ كما دخلت (¬1) (مِنْ) في صِلَةِ (أنْ يُنَزَّلَ) في قوله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: 105]. فكما دخلت (مِنْ) في صلة (أنْ يُنَزَّلَ)؛ لأنه مفعول للنَّفي الَّلاحق لأوَّلِ الكلام (¬2)، كذلك دخل (أحدٌ) في [صِلَةِ (أنْ) في] (¬3) قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ}؛ لدخول النفي في أول الكلام. والكلام في معنى (أحد)، قد تقدم عند قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} [البقرة: 102].
وقوله تعالى: {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ} عطف على قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ}؛ المعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجُّوكم عند ربكم؛ لأنكم أصح دينًا منهم، فلا يكون لهم الحجة عليكم عند الله.
قوله: {يُحَاجُوكُمْ}، الضمير (¬4) فيه ضمير الجماعة، وهو خبر عن {أحدٌ} في قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ}، وجاز ذلك؛ لأن الأسماء المنفردة قد تقع للشياع (¬5) في المواضع التي يراد بها الكثرة؛ كقوله: {يُخرِجُكم طِفْلاً} (¬6)، وقوله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (¬7) [الفرقان: 74]، وقوله:
¬__________
(¬1) (دخلت): ساقطة من: (ج).
(¬2) (الكلام): ساقطة من: (ج).
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(¬4) من قوله: (الضمير ..) إلى: (.. للمتَّقين إماما): نقله بالمعنى من "الحجة" للفارسي: 3/ 57.
(¬5) يريد بالشياع: الجمع والعموم، وشمول اللفظ المفرد لأكثر من فرد.
(¬6) سورة غافر: 67. وقد وردت في (أ)، (ب)، (ج): (ويخرجكم). والشاهد في الآية: أن (طفلا) بمعنى أطفال، وأفرد اللفظ وأراد به الجنس. انظر: "تفسير أبي السعود" 7/ 283، "تفسير البيضاوي" 2/ 345.
(¬7) الشاهد هنا إفراد لفظ (إمام) ليدل على الجنس. انظر: "تفسير أبي السعود" 6/ 231، "تفسير البيضاوي" 2/ 75.

الصفحة 354