كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

بالابتداء (¬1)، ولا يجوز أن يُحمل على ما قبله؛ لقطع الاستفهام بينهما، وخبره محذوف؛ والمعنى: أأنْ (¬2) يُؤتَى أحَدٌ، يا معشر اليهود، مثل ما أوتيتم من الكتاب والعلم، تصدقون به، أو تعترفون، أو تذكرونه لغيركم، أو تشيعونه في الناس؟ أو نحو هذا مما دلَّ عليه قوله: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ}. وهذا في قول من قال: (أزيدٌ ضربته) (¬3)؟
ومن قال: (أزيدًا ضربته؟)، كان (أنْ) عنده في موضع نصب (¬4).
ومِثْلُ حَذْفِ خبر المبتدأ لدلالة ما قبل الاستفهام عليه: حَذْفُ الفعل في قوله: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ} [يونس: 91] التقدير (¬5): آلآن أسلمتَ حين لا ينفعك الإيمانُ من أجل المعاينة؟. فحذف الفعل لدلالة ما قبل الاستفهام عليه. ومثل هذه الآية في المعنى: قوله: {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 76]، وبَّخ بعضهم بعضًا بالحديث بما علموه من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعرفوه من صفته.
¬__________
= "الحجة" للفارسي: 3/ 55 - 57، نقل بعض عباراته بالنص، وتصرف في بعضها، واختصر في بعض المواضع.
(¬1) هذا التوجيه النحوي بناء على قراءة ابن كثير.
(¬2) في (أ)، (ب): (آأن). وفي (ج): (ان). وما أثبتُّهُ هو الصواب.
(¬3) فالاسم هنا واقع بعد همزة الاستفهام، وقد قال عنه السمين الحلبي: (وهو وجه مرجوح). "الدر المصون" 3/ 257.
(¬4) فالفعل هنا مضمر بعد حرف الاستفهام، وقد استحسن هذا، وقال بوجوب اختياره، مكيُّ في "الكشف" 1/ 348 وقال: (فهو أقوى في العربية؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى؛ لأنك عنه تستفهم، لست تستفهم عن شخص زيد، إنما تستفهم عن الفعل، هل وقع بزيد). وانظر: "الدر المصون" 3/ 257 - 258.
(¬5) (التقدير): ساقط م: (ج).

الصفحة 356