كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

يحاجُّوكم عند ربكم؟.
قال الفرَّاء (¬1): ومثله في الكلام: قولك: (تعلَّقْ به، أو يُعْطِيَكَ حقَّكَ)؛ أي: حتى. وقال امرؤ القيس:
فقلتُ له لا تَبْكِ عينُكَ إنَّما ... نُحاوِلُ (¬2) مُلْكًا أو تَموتَ فنُعْذَرا (¬3)
أي: حتى تموت. ومن هذا قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [آل عمران: 128]، وسنذكره إن شاء الله.
فهذا (¬4) وجهٌ، وأجود منه: أن نجعله عطفًا على الاستفهام؛
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 223. نقله عنه بالمعنى. وانظر نفس المصدر 2/ 70 - 71.
(¬2) في (ب): نجادل.
(¬3) البيت في ديوانه: 66. وقد نسبته إليه أكثر المصادر التالية: "كتاب سيبويه" 3/ 48، "معاني القرآن" للفراء: 2/ 71، "المقتضب" 2/ 28، "الزاهر" 2/ 183، "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 584، "القطع والائتناف" للنحاس 233، "معاني القرآن" له: 1/ 243، وكتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 58، "اللامات" للزجاجي: 68، "معاني الحروف" للرماني: 79، "الخصائص" 1/ 263، "الموضح في التفسير" 38، "أمالي ابن الشجري" 3/ 78، "شرح المفصل" 7/ 22، 33، "تفسير القرطبي" 4/ 113، "رصف المباني" 212، "منهج السالك" 558، "الخزانة" 8/ 543. وقد ورد في كل المصادر السابقة: (.. أو نموتَ فنُعذَرا).
والبيت من قصيدة له، وقبله:
بَكَى صاحبي لمَّا رأى الدربَ دونه ... وأيقن أنَّا لاحقان بقيصرا
وصاحبه هو عمرو بن قميئة الذي استصحبه معه في ذهابه إلى القيصر، لاستنصاره على قتلة أبيه واستعادة ملكه، فلما توسطوا الدرب بين بلاد العرب وبلاد الروم، وأيقن صاحبه أنهما لاحقان بقيصر، حنَّ إلى بلاده فبكى، فقال له الشاعر هذا القول.
والشاهد فيه: قوله: (أو نموت ..)؛ بمعنى: حتى نموت.
(¬4) في (ب): (وهذا).

الصفحة 358