كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

والوجه الثاني: أن {بَلَى} ابتداء كلامٍ، أتى به بيانا [وتصديقًا لما بعده] (¬1)، وهي (¬2) كلمة مصححة لحب اللهِ عز وجل، من اتَّقاهُ وعبدَه وخاف عقابه. وعلى هذا الوجه لا يحسن الوقف على {بَلَى}.
وقوله تعالى: {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ}. مضى الكلام في معنى (الوفاء)، و (العهد) (¬3).
قال المفسرون: أي: بما (¬4) عهد (¬5) اللهُ إليه في التوراة، مِنَ الإيمان بمحمد، والقرآن، وأداء الأمانةِ (¬6).
والهاء (¬7) في (عهده)، تعود على اسم الله، في قوله: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}. ويجوز أن تعود على {مِّن} لأن العهد مصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول (¬8).
وقوله تعالى: {وَاَتَّقَى} أي: الكفر (¬9)، والخيانة، ونقض العهد. {فَإِنَ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلمُتَّقِينَ}. يريد: مَن كانت هذه صفته.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ)، وفي (ب): (وفيت لما بعده). والمثبت من (ج).
(¬2) في (ج): (هو).
(¬3) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 40.
(¬4) في (ج): إنما. ومن قوله: (أي بما) إلى (.. الأمانة): نقله بنصه عن "تفسير الثعلبي" 3/ 60 ب.
(¬5) في (أ)، (ب): (عاهد)، والمثبت من: (ج)، "تفسير الثعلبي".
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 320.
(¬7) في (ج): (والفاء).
(¬8) انظر: "تفسير الثعلبى" 3/ 60 ب، "الدر المصون" 3/ 270271.
(¬9) من قوله: (الكفر ..) إلى (.. هذه صفته): نقله بتصرف يسير جدًّا عن "تفسير الثعلبي" 3/ 60 ب.

الصفحة 370