كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

77 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} الآية. أكثر أهل التفسير على أن هذه الآية نزلت في اليهود (¬1).
قال عكرمة (¬2): إن جماعة من علمائهم (¬3) كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة من شأن محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبدَّلُوه، وكتبوا غيره بأيديهم من عندهم، فيما ادَّعوه أنه ليس عليهم في الأميين سبيل، وحلفوا أنه من عند الله؛ لئلا تفوتهم الرِّشَى (¬4) والمآكل.
ودليل هذا: قوله في سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} (¬5) الآية.
¬__________
(¬1) ممن قال بذلك: عكرمة كما سيأتي، ومقاتل، والكلبي، والحسن. انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 285، "تفسير الثعلبي" 3/ 61 ب، "أسباب النزول" للمؤلف (112)، "النكت والعيون" 1/ 404. ولم أقف على غيرهم قال بهذا القول. وفي الآية روايات أخرى صحيحة، تخالف هذا القول ذكرها المفسرون، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 320، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 686، "ابن كثير" 1/ 401، "الدر المنثور" 2/ 77.
(¬2) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 321، 6/ 528، "تفسير الثعلبي" 3/ 61 ب، "أسباب النزول" للمؤلف (112)، "تفسير البغوي" 2/ 56، "زاد المسير" 1/ 411.
(¬3) هم: أبو رافع، وكنانة بن أبي الحُقَيق، وكعب بن الأشرف، وحُيي بن أخطب. كما في المراجع السابقة.
(¬4) الرِّشى بكسر الراء، وبضمها: جمع رَشْوة بفتح الراء وبضمها وبكسرها: وهي الجُعْل الذي يُتوصل به إلى الحاجة، وأصلها من الرِّشاء، وهو: الحبل الذي يتوصل به إلى الماء، والمصدر: الرَّشْوُ. انظر: "النهاية في غريب الحديث" 2/ 226، "اللسان" 3/ 1648 (رشا).
(¬5) سورة البقرة: 174. وهذه الآية نزلت في اليهود. انظر: "تفسير الطبري" 2/ 89.

الصفحة 371