كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

ومعنى {يَشْتَرُونَ}: يستبدلون (¬1). وذكرنا هذا في قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ}. جاز (¬3) أن يكون (¬4) إسماع الله جلَّ وعز أولياءَهُ كلامَهُ بغير سفير، خصوصيةً يَخُصُّ بها أولياءَه، فهو لا [يكلم هؤلاء أصلا. ويكون المحاسبة معهم بكلام الملائكة.
¬__________
=5/ 210 رقم (3597)، 6/ 58 رقم (4049). والبيهقي في "السنن" 10/ 178، وأبو داود الطيالسي في مسنده: 35 رقم (262)، 141 رقم (1050، 1051)، والطبراني في "المعجم الكبير" 1/ 234، والحميدي في مسنده: 1/ 53 رقم (95)، والنسائي في "تفسيره" 1/ 299، والطبري في "تفسيره" 3/ 220 وفيه أن الخصومة كانت بين الأشعث وبين رجل من اليهود، وأخرجه ابن أبي حاتم في 2/ 686. وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ...} سببًا آخر عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: (أن رجلًا أقام سلعة في السوق، فحلف فيها: لقد أعطِيَ بها ما لم يُعطَه؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلين. فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ...}). انظر: "فتح الباري" 8/ 213، وأخرجه كذلك الطبري 6/ 533، وابن أبي حاتم 2/ 686. وقد وردت روايات أخرى، ولكنْ هاتان الروايتان أصح ما ورد، وعليهما الاعتماد، وهما نصَّان في السببيَّة، ولا يمتنع أن يتعدد السبب والنازل واحد. وقال الكرماني: (لعل الآية لم تبلغ ابن أبي أوفى إلا عند إقامته السلعة، فظنَّ أنها نزلت في ذلك، أو أن القصتين وقعتا في وقت واحد، فنزلت الآية). "فتح الباري" 11/ 560. ولكن هذا لا يمنع أن يدخل اليهود فيها؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معروف. وانظر بقية الروايات في "تفسير الطبري" 6/ 530 - 534.
(¬1) في (ب): يسترون: يستدلون.
(¬2) في (ج): (واشتروا). سورة البقرة: 16.
(¬3) في (ب): (فإما).
(¬4) من قوله: (أن يكون) إلى (لم ينقض ذلك) نقله عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 434 نقل بعض عباراته بالنص، وتصرف في بعض عباراته بالزيادة والاختصار.

الصفحة 373