كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {ثُمَّ يَقُولَ للِنَّاسِ}. عطف على قوله: {أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ} أي: ما كان لبشرٍ أن يجمع بين هذين: بين النُّبُوَّة، وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير الله.
قال الزجاج (¬1): أي: الله عز وجل لا يصطفي لنبوته الكَذَبَةَ (¬2)، ولو فعل ذلك بشَرٌ، لَسَلَبَهُ الله عز وجل آياتِ النُّبُوّة، و (¬3) علاماتها. ونصب {ثُمَّ يَقُولُ} على الاشتراك (¬4) بين أن يُؤتِيَه وبين أن يقولَ (¬5)؛ أي: لا يجتمع لنبي إتيانُ (¬6)
¬__________
= واحكم كحكم فتاةِ الحي إذْ نَظَرَتْ ... إلى حَمامٍ شِراع واردِ الثَّمَدِ
وهو في ديوانه: 34، وورد منسوبًا له، في "كتاب سيويه" 1/ 168، والحيوان، للجاحظ: 3/ 221، "تهذيب اللغة" 1/ 885 (حكم)، "الصحاح" 5/ 1902 (حكم)، "أمالي ابن الشجري" 3/ 29، "اللسان" 2/ 951 (حكم)، (1006) (حمم)، "التصريح" 1/ 225، "شرح شواهد المغني" 1/ 75.
ويروى: (.. سِراع) بدلًا من (شراع).
والشاعر هنا يخاطب النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه، ويطلب منه أن يحكم بالعدل في أمره، كما حكمت فتاةُ الحيِّ، وهي زرقاء اليمامة، المشهورة بحدَّةِ النظر، حيث نظرت إلى سرب حمام في الجو، فأحصتها، ولم تخطيء في عددها. و (شِراع): مقبلة على شِرعةِ الماء؛ أي: مَوْرِدهِ. و (الثَّمَدِ): الماء القليل. انظر: "اللسان" 4/ 2238 (شرع)، "القاموس" 270 (ثمد)، "شرح شواهد المغني" 1/ 76 - 77. وقيل: إن معنى قوله: (احكم كحكم ..)؛ أي: كن حكيمًا كفتاة الحي؛ أي: إذا قلت فأصِبْ كما أصابت هذه المرأة في حكمها. انظر: "التهذيب" 1/ 885.
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 435، نقله عنه بتصرف.
(¬2) في (ب): (مثل ذ) ابدلا من (الكذبة).
(¬3) الواو ساقطة من: (أ)، (ب). والمثبت من (ج)، و"معاني القرآن".
(¬4) في (ج): (الإشراك).
(¬5) في "معاني القرآن": (يقول) بدون واو.
(¬6) الأوْلى أن تكون (إيتاء النبوة) بدلًا من (إتيان)؛ لأن الإتيان: المجيء، وهو =

الصفحة 378