كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

النُّبوَّةِ والقولُ للناس: {كُونُوا عِبَادًا لِي}.
وقال صاحبُ النَّظْمِ: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ}: نفيٌ، والنفي واقع غير موقعه؛ لأن التأويل ما كان لبشر يُؤتِيَه الله الكتابَ والحكمَ والنبوةَ. وقوله تعالى (¬1): {يُؤتِيَهُ اَللَّهُ} (¬2) صفة للنكرة (¬3)؛ على تأويل: (ما كان لِبَشَرٍ يكون بهذه الحال، أن يقول للناس: كونوا عبادًا لي من دون الله).
فالمنفي (¬4): قوله: (أن يقول الناس). فلمَّا (¬5) وقع {أَنْ} في غير موقعه، نسق (¬6) عليه بـ {ثُمَّ}. ففي الآية تقديم حرف حقُّهُ أن يُؤَخَّرَ، ومثله من تقديم ما وجب أن يؤخر في النظم: قوله تعالى (¬7): {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ (¬8)} [الفتح: 25]، التأويلُ: ولولا أن تطؤوا رجالًا مؤمنين ونساءً مؤمناتٍ لم تعلموهم؛ أي: لم تعرفوهم.
وقوله تعالى: {كُونُوا عِبَادًا لِي}. قال ابن عباس (¬9): هذه لغة
¬__________
= مصدر: (أتى يأتي)، ومن مصادره أيضًا: (أتْيًا، وأُتِيَّا، وإتِياَّ، ومأتاة). أما قوله تعالى: {يُؤْتِيَهُ}، فهو من: (آتاه، يُؤْتيه)؛ أي: أعطاه، يعطيه. والمصدر: إيتاء. انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 115 (أتى)، والسان: 1/ 21 (أتي).
(¬1) (تعالى): ساقطة من: (ج).
(¬2) في (ب): {يَقُولَ للِنَّاسِ}.
(¬3) (صفة للنكرة): ساقطة من (ب).
(¬4) في (ب): (والمنفي).
(¬5) في (ب): (وإنما).
(¬6) أي: عطف. وحروف النسق، هي: حروف العطف.
(¬7) (تعالى): ساقطة من: (ج).
(¬8) (أن تطؤوهم): ساقطة من: (ج).
(¬9) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 65 أ.

الصفحة 379