وقال جرير:
.. أَحْكِمُوا (¬1) سُفهاءَكُمْ (¬2) ...
يقول: امنعوهم (¬3) من التَعرُّض.
قال أبو بكر (¬4): والمُتَشَابِهُ، ما اعتَوَرَتْهُ تأويلات. وسُمِّيَ مُتشابهًا؛ لأن لفظَهُ يُشْبِهُ لفظَ غيره، ومعناه يخالف معناه.
وقال بعضهم (¬5): المُحْكَمُ: ما عرفَ العلماءُ تأويلَهُ، وفهموا معناه. والمتشابه: ما ليس لأحدٍ إلى عِلْمِهِ سبيلٌ، مِمَّا استأثرَ اللهُ بِعِلْمِهِ؛ وذلك نحو: وقت خروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدجّال، ونزول عيسى، وقيام الساعة، وعِلْم الرُّوح.
ويُسْأَلُ (فيقال) (¬6): ماذا (¬7) أراد اللهُ بإنزال المُتشابِهِ في القرآن؛ وأراد
¬__________
(¬1) في (ج): (حكموا).
(¬2) البيت في: ديوانه: 47. وتمامه:
أَبنِي حَنِيفَةَ أحْكِمُوا سُفَهاءَكمْ ... إنِّي أخافُ عليكُمُ أنْ أغْضَبَا
وقد ورد منسوبًا له، في "غريب الحديث" لأبي عبيد: 2/ 421، "الكامل" للمبرد: 3/ 26، "الزاهر" 1/ 503، ومادة (حكم) في "تهذيب اللغة" 1/ 886، "الصحاح" 5/ 1902، "مجمل اللغة" 1/ 246، "أساس البلاغة" للزمخشري: 1/ 191، "اللسان" 2/ 953. وورد غير منسوب، في "غريب الحديث" للخطابي: 2/ 462، "الفائق" للزمخشري: 1/ 303. وقد وردت روايته في "الكامل" (أبني حنيفة نَهْنِهُو).
(¬3) في (ج): (امنعوا السفهاء).
(¬4) هو ابن الأنباري، ولم أقف على مصدر قوله.
(¬5) من قوله: (وقال ..) إلى (.. وعلم الروح): نقله بتصرف يسير عن "تفسير الثعلبي" 3/ 6 أ، كما أن هذا القول موجود في "تفسير الطبري" 3/ 173، مع اختلاف يسير جدًّا، إلا أن سياق المؤلف له أقرب إلى سياق الثعلبي.
(¬6) في (د): (فيقول).
(¬7) من قوله: (ماذا ..) إلى (.. يقع العجز والبلادة): نقله عن "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة: 86.