كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

بكونكم عالمين؛ [أو: معلِّمين] (¬1).
وعلى هذا التقدير أيضًا قوله تعالى (¬2): {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}. ومثل هذا مِنْ كَوْن (¬3) (ما) مع الفعل بمنزلة (¬4) المصدر؛ قوله [تعالى] (¬5): {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51]؛ أي: كنسيانهم لقاء يومهم، وككونهم (¬6) بآياتنا جاحدين.
فأما قوله: {تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ}، من قرأه (¬7) بالتخفيف؛ فهو من (العِلم) الذي يراد (¬8) به: المعرفة، فيتعدى إلى مفعول واحد؛ كقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة: 65]، وقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220]، وحجته: ما رُوي عن عمرو (¬9) أنه
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ)، وساقط من (ب). ومثبت من (ج). إلّا أنه ورد في (ج): (أي: معلمين)، بدلًا من: (أو معلمين)، ولم أرَ لها وجهًا. والصواب ما أثبته؛ لأن المؤلف هنا يذكر التقدير في القراءتين باعتبار أنَّ (ما) مصدرية فيهما. ففي القراءة الأولى {تَعلمون}، يكون التقدير: (بكونكم عالمين)، أو يكون التقدير: (بكونكم مُعَلِّمين) على اعتبار القراءة الثانية {تُعَلِّمُونَ}.
ويعزز هذا ما ورد في "التفسير الوسيط" للمؤلف؛ حيث أورد في هذا الموضع القراءتين، فقال عن قراءة: {تُعَلِّمُونَ} (أي: بكونكم عالمين). وقال عن قراءة {تُعَلِّمُونَ} بالتشديد: (بكونكم معلمين). "الوسيط" تحقيق بالطيور: 255.
(¬2) لفظة (تعالى): ساقطة من: (ج).
(¬3) في (ب): (ممن تكون فيه).
(¬4) في (ب): (بمعنى).
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من: ب.
(¬6) في (ج): (ولكونهم).
(¬7) في (ج): (قرأ).
(¬8) في (ج): (يريد).
(¬9) هو أبو عمرو بن العلاء، ممن قرأ {تَعْلَمون}.

الصفحة 384