كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وأما من قرأ {لَمَا} بفتح اللام (¬1)؛ فـ (ما) (¬2) في هذه القراءة، يحتمل (¬3) تأويلين:
أحدهما: أن تكون موصولة. والآخر: أن تكون للجزاء (¬4). فمن قدَّرها موصولةً: كان القول فيها كما ذكرنا في قراءة حمزة.
واللاّم في (لَمَا)، لام الابتداء، وهي المتلقية (¬5) لِما أُجري مجْرى القَسَم، لأن قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ}، بمنزلة القَسَم، كأنَّ المعنى: استحلفهم.
وموضع (ما) رفع بالابتداء. والخَبَرُ: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ}. و {لَتُؤْمِنُنَّ} (¬6)، متعلق بِقَسَم محذوف؛ المعنى: والله لتؤمنن به. فإن قدرت (ما) للجزاء، كانت (ما) في موضع نصب بـ {آتَيْتُكُمْ}. و {جَاءَكُمْ} في موضع جزمٍ بالعطف على {آتَيْتُكُمْ}، واللاّم الداخلةُ على (ما) لا تكون المتلقية (¬7) للقسم، ولكن تكون بمنزلة اللّام في قوله: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} [الأحزاب: 60] [والمتلقية للقسم؛ قوله (¬8): {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ}، كما أنها في
¬__________
(¬1) هم باقي القراء، ما عدا حمزة الذي قرأ بكسرها كما سبق. انظر: "السبعة" 213، "المبسوط" لابن مهران: 146، "الكشف" 1/ 351.
(¬2) في (أ)، (ب): (فيما). والمثبت من: (ج). وفي "الحجة": فإن ما.
(¬3) في (ب)، (ج)، "الحجة": (تحتمل).
(¬4) الجزاء: هو الجواب في أسلوب الشرط؛ لأنه جزاء مترتب على حصول الشرط.
(¬5) في (ب)، (ج): (المنقلبة).
(¬6) ولتؤمنن: ساقط من: (ج).
(¬7) في (ج): (المنقلبة).
(¬8) (قوله): ساقط من: (أ)، (ب). وفي (ج): (وقوله). والمثبت من "الحجة" للفارسي.

الصفحة 391