قوله {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ}] (¬1)، قوله (¬2) {لَنُغْرِيَنَّكَ} [الأحزاب: 60].
وهذه اللاّم الداخلة على (إنْ) في {لَئِنْ}، لا يعتمد القَسَمُ عليها؛ فلذلك جاء حذفها تارةً، وإثباتها تارة؛ كما قال (¬3): {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} [المائدة: 73]، فَتَلْحَقُ هذه اللاّم مرة [(إنْ)] (¬4)، ولا تَلْحَقُ أخرى، كما أنّ (أنْ) كذلك في قولهم: (واللهِ أَنْ لو فعلتَ لفعلتُ)، [و] (¬5) (واللهِ لو فعلتَ لفعلتُ) (¬6). وهذه اللاّم بمنزلة (أَنْ) الواقعة مع (لو). وهذا مذهب سيبويه (¬7)، وهو يُقدِّر (ما) ههنا للجزاء (¬8)، وانما لم يحمله على أن (ما)
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) ومن "الحجة" للفارسي.
(¬2) في (ب): (وقوله).
(¬3) قال: ساقطة من (ج).
(¬4) ما بين المعقوفين زيادة من "الحجة" للفارسي؛ ليتضح بها المعنى.
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من "الحجة".
(¬6) (والله لو فعلت لفعلت): ساقطة من: (ج).
(¬7) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 107.
(¬8) بالرجوع إلى "كتاب سيبويه" يظهر ابتداء خلاف ما ذكره المؤلف هنا، ونص عباره سيبويه: (وسألته [يعني الخليل] عن قوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}. فقال: (ما) ههنا بمنزلة (الذي)، ودخلتها اللام؛ كما دخلت على (إنْ) حين قلت: (واللهِ لئن فعلتَ لأفعلن)، واللام التي في (ما) كهذه التي في (إنْ)، واللام التي في الفعل، كهذه التي في الفعل هنا ..). وذكر الفارسي في "الحجة" 3/ 66 أنَّ المازني قال: (زعم سيبويه أن (ما) بمنزلة (الذي)، ثم فسّر تفسير الجزاء). ثم بيَّن الفارسي وجه قول سيبويه، فقال: (والقول فيما قاله من أن (لَما) بمنزلة (الذي): أنه أراد أنه اسم، كما أن (الذي) اسم، وليس بحرف، كما كان حرفًا في قوله: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} [هود: 111]، {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 35]، فهذا المعنى أراد بقوله: أنه بمنزلة الذي، ولم =