فإن قيل: ميثاق الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وسائر الرسل، مأخوذ على جميع النبيين ما (¬1) أوتوا الكتاب، وانما أوتي (¬2) بعضهم؟.
قيل: هذا على التغليب؛ فالذكر ذكر الأنبياء الذين أوتوا الكتاب، والمراد: هم، وغيرهم ممن لم يُؤتَ الكتاب، ودخلوا في جملتهم؛ لأنهم بمنزلة من أوتى الكتاب بما أوتوا من الحُكْم والنبوة، وأيضًا فإن الذين لم ينزل عليهم الكتاب أمروا بأن يأخذوا بكتاب نَبِيٍّ (¬3) قبلهم، ورُزِقوا علمَ ذلك الكتاب، فدخلوا تحت صفةِ أبناء الكتاب.
وقرأ (¬4) نافع: {آتَيْنَاكُم} (¬5)، وحجته قوله: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [الإسراء:55]، {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12]، {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ} [الصافات: 117].
ومن قرأ: {آتَيْتُكُم}، فحجته قوله: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الحديد: 9]، و {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [آل عمران: 3]، و {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1].
والقراءة الأولى: أشبه بكلام البلغاء والملوك، ومن الفصاحة تغيير العبارة عن الواحد إلى الجمع، وعن الجمع إلى الواحد، كقوله: {وَجَعَلْنَاهُ
¬__________
(¬1) في (ج): (مما).
(¬2) في (ج): (أولى).
(¬3) (بأن يأخذوا بكتاب نبي): مطموس في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).
(¬4) من قوله: (وقرأ ..) إلى نهاية قوله: {أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}: نقله بتصرف عن "الحجة" للفارسي: 3/ 69.
(¬5) في (ب): (أتيتكم).
وهذه القراءة لجعفر -كذلك-، وقرأ الباقون {آتَيْتُكُم}. انظر: "المبسوط" لابن مهران: 146، "الكشف" لمكي 1/ 351.