كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} أي: قبلتم عهدي (¬1). والأخذ؛ بمعنى (القَبُول) (¬2)، كثيرٌ في الكلام؛ كقوله: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48]؛ أي: لا يُقبل فِدْيَةٌ (¬3). وقال: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104]، أي: يقبلها.
ومضى الكلام في معنى (الإصْر) (¬4).
وقوله تعالى: {قَالَ فَاشْهَدُوا} أي (¬5): قال الله عز وجل للنبيين: فاشهدوا (¬6) أنتم على أنفسكم، وعلى أتباعكم، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وهذا القول، يُروى عن عَلِي - رضي الله عنه - (¬7).
وقال الزجاج (¬8): {فَاَشْهَدُوا} أي: فبينوا (¬9)؛ لأن الشاهد هو الذي يصحح دعوى المدعي، ولبينها، وشهادة الله عز وجل للنبيين: تبيينه (¬10) أمر
¬__________
(¬1) تفسير (الإصر) بـ (العهد)، قال به ابن عباس، ومحمد بن إسحاق، ومجاهد، والربيع، والسدي، وابن جريج، وقتادة. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 334، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 695.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 334.
(¬3) انظر: "تفسير البسيط" 863، "تفسير الثعلبي" 3/ 67 أ. انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 192، 83، "تفسير الثعلبي" 3/ 76 ب.
(¬4) انظر: "تفسير البسيط" للمؤلف: عند تفسير آية: 286 من سورة البقرة
(¬5) من قوله: (أي: ..) إلى (عليكم وعليهم): نقله بنصه عن "تفسير الثعلبي" 3/ 76 ب.
(¬6) (أي قال الله عز وجل للنبيين فاشهدوا): ساقط من: (ج).
(¬7) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 334، "زاد المسير" 1/ 416.
(¬8) في "معاني القرآن" له، 437. نقله عنه بتصرف يسير.
(¬9) في "معاني القرآن" فتبينوا. وما كتبه المؤلف أصح من ناحية المعنى، وأنسب لما بعده من كلام.
(¬10) في (ب)، (ج): (تبينه).

الصفحة 401