كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} دخلت الفاء في (أولئك)؛ لأنه جواب الشرط؛ وإنما تدخل (¬1) الفاءُ في جواب الشرط؛ لأن الثاني يجب بوجود الأول بلا فصل؛ كقولك: (إنْ تأتِنِي فَلَكَ درهمٌ)، فوجوب الدرهم، بالإتيان عقيبَه بلا فصل؛ فلذلك جاء بالفاء.
و {أُولَئِكَ}: ابتداء؛ و (¬2) {هُمُ}: ابتداءً ثانٍ، و {الْفَاسِقُونَ}: خبره، و {هُمُ} (¬3) مع خبره: خَبَرُ {أُولَئِكَ}، ويصلح أن يكون {أُولَئِكَ}: ابتداء؛ و {الْفَاسِقُونَ}: خبرَهُ، و {هُمُ}: عِمَاد وفَصْلٌ؛ لا موضع له. ومعنى (الفاسقين) ههنا؛ أي: الذين خرجوا عن القصد، وعن جملة الإيمان. قاله الزجاج (¬4).

83 - قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} دخلت الفاءُ في {أَفَغَيْرَ} لأنه عطف جملة على جملة (¬5)، وكذلك (¬6) لو قيل: (أَوَغَير)، إلّا أَنَّ الفَاءَ تُرتِّبُ (¬7)؛ كأنه قيل: أَبَعد أَخْذِ الميثاق، غَيرَ دينِ الله يبغون؟.
واختلفوا في الياءِ والتّاءِ، من قوله: {تَبغُون}:
فمن قرأ بالتاء (¬8)؛ فلأن ما قبله خطاب؛ كقوله: {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ}.
¬__________
(¬1) في (ج): (يدخل).
(¬2) (الوا) و: زيادة من (ج).
(¬3) من قوله: (وهم ..) إلى (والفاسقون خبره): ساقط من (ج).
(¬4) في "معاني القرآن" له: 1/ 438.
(¬5) على جملة: ساقط من: (ج).
(¬6) في (ج): (ولذلك).
(¬7) في (ج): (نزلت).
(¬8) القراءة بالتاء في {تبغون}، لابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم -في رواية أبي بكر عنه-، وحمزة، والكسائي.=

الصفحة 403