ومن قرأ بالياء (¬1)؛ فوجهه: أن الله تعالى أخبر في الآية السابقة، عن أخذ الميثاق على اليهود والنصارى وغيرهم، فلما كفروا، أخبر عنهم على جهة الاستنكار، فقال (¬2): {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ}.
وقرأ أبو عمرو: {يَبْغُونَ} بالياء، و {تُرجَعُونَ} بالتاء (¬3)؛ لأن الأول: خاص لليهود (¬4) وغيرهم (¬5)، والثاني: عامٌّ لجميع المكلفين (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}.
روى (¬7) أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال في هذه الآية: "الملائكة، أطاعوه في السماء؛ وعبد القيس في الأرض" (¬8).
¬__________
= انظر: "علل القراءات" للأزهري: 1/ 122 - 123، "الحجة" للفارسي: 3/ 69، "التيسير" 89، "التبصرة" 462.
(¬1) القراءة بالياء في {يَبْغُونَ}، لأبي عمرو، وعاصم -برواية حفص-، ويعقوب. انظر المصادر السابقة.
(¬2) في (ج): (قال).
(¬3) قرأ عاصم -برواية حفص-: {يُرجَعُونَ} -بالياء المضمومة-، وقرأ الباقون: {تُرجَعُونَ} -بالتاء المضمومة-. انظر المصادر السابقة.
(¬4) في (ب): (باليهود).
(¬5) (باليهود وغيرهم): ساقط من: (ج).
(¬6) انظر توجيه هذه القراءة في "علل القراءات" للأزهري: 1/ 123، "الحجة" للفارسي: 3/ 69 - 70، "حجة القراءات" لابن زنجلة: 170، "الكشف" لمكي: 1/ 353.
(¬7) في (ج): (وروي).
(¬8) الحديث: أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس": 4/ 407، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 68 أ، وأورده -بدون سند- القرطبيُّ في "تفسيره" 4/ 128. وفيه زيادة عندهم "والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض". وفي سنده عند الديلمي والثعلبي: =