كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال ابنُ السِّكِّيت (¬1): يقال: (طاعَ لهُ، وأطاعَهُ)، سواء، فَمَن قال: (طاعَ)، قال: (يَطَاعُ)، ومن قال: (أطاعَ)، قال: (يُطيعُ). فحصل في (الطَّوْع) لغتان: (طاعً يَطُوعُ)، و (طاعَ يَطاعُ).
وانتصب {طَوْعًا وَكَرْهًا}؛ على أنه مصدرٌ وقع موقع الحال؛ وتقديره: طائعًا (¬2) أو كارهًا (¬3)؛ كقولك: (أتاني رَكضًا)؛ أي: راكضا؛ ولا يجوز: (أتاني كلاما)؛ أي: متكلمًا؛ لأن الكلام ليس بِضَرْبٍ للإتْيَانِ.

84 - قوله تعالى {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ} الآية. في هذه الآية إنكارٌ (¬4) على الكفار من اليهود والنصارى، فيما ذهبوا إليه (¬5) من الإيمان ببعض النبيين دون بعض، وأمْرٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمته، أن يقول: آمنا بالله وبجميع الرسل، وما أنزل عليهم: لا نفرق بين جميع الرسل في الإيمان (¬6) بهم، كما فعلت اليهود والنصارى.
وأجرى أوَّلَ الآية على التوحيد، وآخِرَها على الجمع، في قوله: {لَا نُفَرِّقُ}، {وَنَحْنُ} لدخول أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الإقرار معه.

85 - قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} الآية.
¬__________
(¬1) في "إصلاح المنطق" 257 - 258 مع اختلاف في العبارة. والعبارة -هنا- تتفق مع ما في "تهذيب اللغة" 3/ 2152 عن ابن السكيت؛ مما يدل على أن المؤلف نقل النص عن "التهذيب".
(¬2) (طائعًا): ساقطة من: (ب).
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس: 3/ 29، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 167.
(¬4) في (ج): (ان كان).
(¬5) إليه: ساقطة من: (ب).
(¬6) في (ب): (بالإيمان).

الصفحة 407