كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

كيفَ نَوْمِي عَلَى الفِراشِ وَلَمّا ... يَشْمَلِ الشامَ غارَةٌ شَعْوَاءُ. (¬1).
أي: لا نوم لي، ولا أنام. ومثله قوله: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ} [التوبة: 7] أي: لا يكون لهم عهد.
قال (¬2) الزجاج (¬3): أعلم الله عز وجل أنه لا جهة لهدايتهم؛ لأنهم قد استحقوا أن يُضلُّوا بكفرهم؛ لأنهم قد كفروا بعد البَيِّنات.
وقوله تعالى: {وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ}.
¬__________
(¬1) البيت في "ديوانه" 95. وورد منسوبًا له، في أكثر المصادر التالية: "إصلاح المنطق" 211، "المنصف" 2/ 231، "العقد الفريد" 4/ 406، "الأمالي" للقالي: 1/ 95، "اللسان" 4/ 2282، "مقاييس المقاييس" 3/ 190 (شعى)، "تفسير الثعلبي" 3/ 69 أ، "أساس البلاغة" 1/ 495 (شعو)، "أمالي ابن الشجري" 2/ 163، "شرح المفصل" 9/ 36، "اللسان" 11/ 368 (شامل)، 14/ 435 (شعا)، "خزانة الأدب" 7/ 287، 11/ 377.
ونسبه في "معجم الشعراء" (تحقيق: عبد الستار فراج): 406 إلى محمد بن الجهم بن هارون السمري، صاحب الفراء.
والشعواء، الفاشية المتفرقة يقال: (أشعى القومُ الغارةَ إشعاءً): إذا أشعلوها. و (شَعِيَت الغارةُ، تَشْعَى شَعًا): إذ انتشرت. انظر: "معجم المقاييس" 3/ 190 (شعى)، "اللسان" 4/ 2282 (شعا).
والبيت من قصيدة يمدح فيها الشاعر مصعبَ بن الزبير، ويعرِّض ببني أمية أعداء ابن الزبير، ويقول بأنه لا يمكن أن ينام، ولن يأتيه النوم حتى تَعُمَّ الشامَ -وهي معقل بني أمية- غارةٌ فاشية مكتسحة. وبعد هذا البيت:
تُذهِلُ الشيخ عن بنيه وتُبْدِي ... عن بُراها العَقيلَةُ العذراءُ
و (بُراها)؛ أي: خلاخيلها. يريد: أن النساء يكشفن عن خلاخيلهن وسيقانهن، حال الهروب من شدة الفزع من الغارة.
(¬2) في (ج): (وقال).
(¬3) في "معاني القرآن" له: 1/ 439. نقله عنه بنصه.

الصفحة 410