كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

عطف بالفعل على المصدر؛ لأنه أراد بالمصدر الفعل؛ تقديره: (كفروا بالله بعد أن آمنوا). فهو عطفٌ على المعنى؛ كما قال:
لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ... أَحَبُّ إليَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ (¬1)
معناه: لأن ألبس عباءة، وتَقَرَّ عيني (¬2).
¬__________
(¬1) البيت لميسون بنت بحدل الكلبية. زوج معاوية بن أبي سفيان، وأم ولده يزيد. وقد ورد في "كتاب سيبويه" 3/ 45، "المقتضب" 2/ 27، "الأصول في النحو" 2/ 150، "المحتسب" 1/ 326، "سر صناعة الإعراب" 1/ 273، "الإيضاح العضدي" 321، "الصاحبي" 146، "شرح المفصل" 7/ 25، "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 233، "شرح شذور الذهب" ص 381، "شرح بن عقيل" 4/ 20، "المقاصد النحوية" 4/ 397، "منهج السالك" 3/ 313، "التصريح" 2/ 242، "شرح شواهد المغني" 653، 778، "همع الهوامع" 4/ 141، "الخزانة" 8/ 503، 574، "الدرر اللوامع" 2/ 10.
الشفوف: الثياب الرِّقاق. وسميت بذلك؛ لأنها تشف عما تحتها، وواحدها: (شَفَّ) - بفتح الشين وبكسرها.
وقد قالته ميسون ضمن أبيات، تحنُّ فيها إلى وطنها البادية، وتُفَضِّل فيها حياةَ البداوة وشَظَفَ العيش، على نعيم المدينة وعيشَةِ القصور.
(¬2) ذكر النحويون البيت السابق شاهدا على انتصاب الفعل المضارع بـ (أنْ) المضمرة جوازا، بعد واو عاطفة على اسم صريح؛ أي: (وأنْ تقرَّ عيني) بمعنى: قرة عيني. فهذا المصدر، معطوف على المصدر الأول، فيكون: (ولبس عباءة وقرة عيني) وهذا خلاف ما ذكره المؤلف حيث أوَّلَ الاسم الوارد في الآية: {إِيمَانِهِمْ}، وفي البيت: (لبس)، من أجل الفعل، فقال: (أن آمنوا)، و (أن ألبس) والأوْلَى أن نتأول الفعل باسم ليصح عطفه على الاسم الصريح قبله، فيكون التقدير في الآية: (بعد إيمانهم، وأن شهدوا ..)؛ أي: وشهادتهم. فعطف الشهادة على الإيمان. وكذا في البيت، يكون التقدير: (ولبس عباءة وأن تقر عيني) أي: وقرة عيني. انظر المصادر النحوية السابقة التي أوردت البيت، "الدر المصون" 3/ 303.

الصفحة 411