كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)
وزاد (¬1) صاحبُ النظم لهذا بيانا، فقال (¬2):
قوله: {وَشَهِدُوا} منسوق على ما يمكن في التقدير؛ وذلك أن قوله: {بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} يمكن أن يكون: (بعد أن آمنوا)، و (أَنْ) الخفيفة مع الفعل، بمنزلة المصدر، كقوله: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184]، أي: والصوم.
ومثل هذا ممّا حُمِلَ عَلَى الإمكان (¬3) قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ} (¬4)، فهو (¬5) عطف على قوله: {إِلَّا وَحْيًا}، ويمكن فيه: إلا أَنْ يوحى إليه. فلمّا كان قوله (¬6): {إِلَّا وَحْيًا} بمعنى: يوحى إليه، حمله على ذلك. ومثله من الشعر، قوله:
فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ ... صَفِيفَ (¬7) شِواءٍ أو [قَدِيرٍ مُعَجَّلِ] (¬8)
¬__________
(¬1) في (ج): (وأراد).
(¬2) أورد هذا النص عنه السمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 303.
(¬3) في "الدر المصون": (المعنى).
(¬4) [سورة الشورى:51]. وبقيتها: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}.
(¬5) من قوله: (فهو ..) إلى (إلا وحيا): ساقط من: (ج).
(¬6) في (ب): ما كان يوحى. بدلًا من: (فلما كان قوله).
(¬7) في (أ)، (ب): (ضعيف). والمثبت من: (ج)، ومصادر البيت.
(¬8) ما بين المعقوفين مطموس في (أ). وساقط من: (ب). ومثبت من: (ج)، ومصادر البيت.
والبيت لامرئ القيس، من معلقته، وقد ورد في "ديوانه" 120، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري: 97، "شرح المعلقات السبع" للزوزني: 36، "شرح
القصائد العشر" للتبريزي: 46، "اللسان" 4/ 2463 (صفف)، 4/ 2715 (طها)، "مغني اللبيب" 600، 617، "المقاصد النحوية" 4/ 146، "منهج السالك" 3/ 107، "همع الهوامع" 5/ 278، "شرح شواهد المغني" 857.=
الصفحة 412