وقوله تعالى: {وَلَوِ افْتَدَى بِهِ}.
قال الفرّاء (¬1): الواو زائدةٌ، كهي في قوله: {وَلِيَكوُنَ مِنَ المُوقِنِينَ} [الأنعام: 75]؛ المعنى: لن يُقَبلَ مِن أحَدِهم مِلْءُ الأرضِ ذهبًا، لو افتدى به.
وغَلّطَهُ الزجاجُ وغيرُه (¬2)، وقالوا: الواو ههنا للعطف؛ لأن المعنى: لو (¬3) عمل مِنَ الخَيْرِ، وقَدَّمَ مِلْءَ الأرضِ ذهبًا؛ يتقرب به الله عز وجل، لم ينفعه ذلك مع كفره، ولو افتدى من العذابِ بِمِلْءِ الأرضِ ذهبًا، لم يُقْبَل منه. فالواو دخلت لفعلٍ مُضْمَرٍ، وهو (¬4): (القَبُولُ)؛ أي: ولا يُقبل منه لو افتدى به (¬5).
قال ابن الأنباري: وهذا آكَدُ في التغليظ عليهم، إذْ كانوا لا يُقبل منهم [مِلْء الأرضِ ذَهَبًا، على جهة الصَّدَقَةِ والتَّقْرُّبِ إلى الله جل وعز، ولا يُقبل منهم] (¬6) أيضًا على جهة فِدْيَةٍ (¬7).
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 226.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج:1/ 441، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 437.
(¬3) في (ب): (ولو).
(¬4) هو: بياض في (ج).
(¬5) انظر: "الكامل" للمبرد: 1/ 277، "تفسير الطبري" 3/ 346، "المحرر الوجيز" 3/ 211.
(¬6) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(¬7) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنت سُئلت ما هو أيسر من ذلك". رواه البخاري في "صحيحه" (6538). كتاب الرقاق، باب: من نوقش الحساب فقد عُذب، ومسلم في "صحيحه" (2805) كتاب: صفات المنافقين، باب: طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبًا، رقم (2805) وفي لفظه عنده: "قد =