وقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}.
[تأويلها (¬1) تأويل الشرط والجزاء، وموضعها نَصْبٌ بـ {تُنْفِقُوا}، والفاء في {فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}] (¬2)، جوابُ المجازاة.
وتأويل الآية: وما تنفقوا من شيء فإنَّ اللهَ يجازيكم به قَلَّ أو كَثُرَ، فإنه عليم به، لا يخفى عليه شيء منه.
نَظِير هذه الآية (¬3) في المعنى: قوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197]، وقوله تعالى (¬4): {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] (¬5).
93 - قوله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية.
قال أهل التفسير: لما ادَّعى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على مِلَّةِ إبراهيم؛ قالت اليهود: كيف وأنت تأكل لُحومَ الإبِلِ وألبانها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان ذلك حلالاً (¬6) لإبراهيم، فنحن نحله".
فقالت اليهود: كلُّ شيءٍ أصبحنا اليوم نُحرِّمُهُ، فإنه كان مُحرَّمًا على نوح وإبراهيم؛ فأنزل الله عز وجل تكذيبًا لهم: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} (¬7)
¬__________
(¬1) من قوله: (تأويلها ..) إلى (جواب المجازاة): نقله بتصرف عن: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 443.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(¬3) في (ج): (وهذا) - بدلًا من: (وهذه الآية).
(¬4) (تعالى): ساقطة من (ج).
(¬5) [سورة البقرة: 270] وبقيتها: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}.
(¬6) (حلالًا): ساقطة من: (ج).
(¬7) ورد هذا القول عن أبي رَوْق، والكلبي -بدون سند- كما في "تفسير الثعلبي" 3/ 73 أ، "أسباب النزول" للواحدي: ص118، "زاد المسير" 1/ 326، وأورده البغوي -كذلك - دون عزوٍ لقائل-، في "تفسيره" 2/ 67.