وقال عَطِيَّةُ (¬1): إنما كان ذلك حرامًا عليهم، بتحريم إسرائيل ذلك عليهم؛ وذلك أنَّه (¬2) قال: لئن عافاني الله؛ لا يأكل لي ولدٌ لحم الجزور (¬3). ولم يكن ذلك محرمًا عليهم في التوراة.
وقال الضَّحّاك (¬4): لم يكن شيءٌ من ذلك عليه (¬5) حرامًا، ولا حَرّمَهُ اللهُ عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم؛ اتِّباعًا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمَهُ إلى الله عز وجل، فكذبهم الله عز وجل، فقال: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا}.
وقال السُدِّي (¬6): إنَّ الله تعالى (¬7) لما أنزل التوراة، حرَّم عليهم ما كانوا يُحرِّمونه قبل نزولها؛ اقتداءً بأبيهم يعقوب عليه السلام.
فالمفسرون مختلفون كما ترى في أن هذا التحريم: هل ثبت عليهم من الله تعالى في التوراة، أم لا؟.
¬__________
(¬1) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 74 أ، كما ورد في "تفسير الطبري" 4/ 2 من رواية عطية عن ابن عباس.
(¬2) في (ب): (لأنه).
(¬3) نص قوله عند الثعلبي والطبري، يفيد أن يعقوب عليه السلام حرم على نفسه العروق؛ حيث قال عطيّةُ -كما عند الثعلبي-: (وذلك أن إسرائيل قال حين أصابه عرق النسا: والله! لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولدٌ، ولم يكن ذلك محرمًا عليهم في التوراة). أي: أصابه عرق النسا، والضمير في (لا يأكله) يعود على العرق.
(¬4) قوله بمعناه، في "تفسير الطبري" 4/ 2، "بحر العلوم" 2/ 110.
(¬5) (عليهم): ساقطة من: (ج).
(¬6) قوله بمعناه، في "تفسير الطبري" 4/ 1. وبهذا النص في "تفسير الثعلبي" 3/ 74 أ.
(¬7) لفظة (تعالى): ساقطة من: (ب).