كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وكيفما (¬1) كان، ففي التوراة بيان أن ابتداء هذا التحريم من جهة يعقوب، وقبله كان حلالًا لإبراهيم عليه السلام. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَدَّعي دين إبراهيم.

94 - قوله تعالى: {فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} الافتراء: اختلاق الكذب (¬2). والفِرْيَةُ: الكذِبُ والقَذْفُ (¬3). وأصلُهُ مِنْ: (فَرْيِ الأديم)، وهو: قَطْعُهُ (¬4)، فقيل للكَذِبِ: افتراء؛ لأن الكاذب يقطع به على التقدير، من غير تحقيق.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي: من بعد ظهور الحُجَّة: بأنَّ التحريم إنما كان من جهة يعقوب، ولم يكن محرمًا قبله.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أنفسهم ومن يدعونهم إلى مذهبهم.

95 - قوله تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ} أي: في جميع ما أخبر به، وفيما أخبر (¬5) مِنْ أنَّ {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}. [الآية] (¬6).
96 - قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}. الآية. قال أبو إسحاق (¬7): معنى (الأول) في اللغة: ابتداء الشيء. ثم جائزٌ أن يكون له ثانٍ، وجائزٌ أن لا يكون؛ كما تقول: (هذا أوَّلُ مالٍ (¬8) كَسَبْتُهُ). جائزٌ أن
¬__________
(¬1) في (أ)، (ب)، (ج): (كيف ما). وأثبتها وفق الرسم الإملائي الحديث.
(¬2) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 103، "غريب القرآن" لليزيدي: 40، "نزهة القلوب" للسجستاني 124، 125، "التاج" 20/ 47 (فري).
(¬3) انظر: "الصحاح" 6/ 2454 (فرا)، "التاج" 20/ 47 (فري).
(¬4) وهو قطعة: ساقطة من: (ب). انظر هذا المعنى، في "جمهرة اللغة" 879 (فري)، "المقاييس" 496 (فرى).
(¬5) (به وفيما أخبر): ساقط من (ج).
(¬6) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(¬7) في "معاني القرآن" له: 1/ 445. نقله عنه بتصرف واختصار.
(¬8) في (ج): (ما).

الصفحة 431