كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

[العنكبوت: 17]، أي: ويُقَدِّرُون (¬1).
ومن هذا القَبِيل أيضًا، قولُه: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52]؛ هذه مُحْكَمَةٌ لا تَحْتَمِل التأويلات. ثم قال: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67]؛ فَأَثْبَتَ في المُتَشَابِهِ (¬2) ما نفاهُ في المحكمة؛ فكانت المُحْكَمة قاضيةً عليها؛ لأنا وجدنا النسيان في كلام العرب على مَعْنيَيْنِ: أحدهما: (الإغفال)، والآخر: (التَّعَمُّدُ والتَّرْكُ) (¬3).
فقلنا في قوله عز وجل: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67]: تركوا (¬4) العَمَلَ لله، فَتَرَكَ أنْ يُثِيبهم (¬5)؛ فكان في المُحْكَمِ بَيانُ المُتَشابِهِ.
¬__________
(¬1) في (د): (وتعبدون). وفي "تهذيب اللغة" 1/ 1093: (وتقدرون). وانظر: "تفسير الطبري"20/ 137، "تهذيب اللغة" 1/ 1093 (خلق)، "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج: 36، "تفسير القرطبي" 13/ 335، "لسان العرب" 2/ 1243 (خلق)، "تفسير أبي السعود" 7/ 34، "الدر المنثور" 6/ 457، "فتح القدير" 4/ 197. وقد سبق أن ذكر المؤلف عند تفسير آية: 21 من سورة البقرة: أن الخلق المنسوب لغير الله، إنما هو قياس وتشبيه وافتراء ومحاكاة وتقدير، على قدر قدره غيره، فخلق الله ذاتي، وخلق غيره على سبيل الاستعارة والتقدير.
(¬2) في (د): (المتشابهة).
(¬3) يعني أن النسيان، إما ترك الشيء عن غفلة وسهو وعدم ذكر، أو ترك الشيء مع التعمد. انظر: "الأضداد" لابن الأنباري: 399، "الأضداد" لأبي حاتم السجستاني (ضمن ثلاثة كتب في "الأضداد" 156، "قاموس القرآن" للدامغاني: 454، "نزهة الأعين النواظر" 579، "الوجوه والنظائر في القرآن" د. سليمان القرعاوي: 614، "المصباح المنير" 231 (نسو).
(¬4) في (ج): (ترك).
(¬5) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 198، "تفسير الطبري" 10/ 175، "الأضداد" لابن الأنباري: 399، وتذكرة الأريب "في تفسير الغريب" لابن الجوزي: 1/ 220.

الصفحة 44