كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وانتصب {مُبَارَكًا} على الحال. قال الزجاج (¬1): المعنى: لَلَّذي (¬2) استقر بمكة في حال بَرَكَتِه، وقال (¬3): هو حال مِنْ {وُضِعَ}، أي: وُضِعَ مباركًا.
وقوله تعالى: {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} قال أبو إسحاق (¬4): المعنى: وذا هُدَى (¬5). قال: ويجوز أن يكون {وَهُدًى} في موضع رفع، على معنى: وهو هُدَى.
ومعنى كونه {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}: أنه قِبْلةُ صلاتهم، ودلالة على الله تعالى من حيث هو المدبر له (¬6) بما لا يقدر عليه غيره، مِن أَمْنِ الوحوش فيه، حتى يجتمع الكلبُ والظَبْي (¬7) فلا يعدوا عليه، وحتى يأنَسَ الطيرُ فلا يمتنع كما يمتنع في غيره، إلى غير ذلك من الآثار البينة فيه، مع البَرَكة التي يجدها من حج البيت.

97 - قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} قال ابن عباس (¬8): يريد:
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 445.
(¬2) في (ج)، "معاني القرآن" الذي.
(¬3) هذا القول ليس في "معاني القرآن" عند الموضع السابق، وقد يكون نقله المؤلف من موضع آخر في كتاب المعاني، لم أقف عليه، وقد يكون المؤلف حكى معنى قول الزجاج.
(¬4) في "معاني القرآن" له 1/ 445. نقله عنه بتصرف قليل.
(¬5) هذه العبارة غير موجودة في "معاني القرآن" في الموضع السابق.
(¬6) في (ب): (الذي) بدلًا من: (له بما).
(¬7) في (ج): (والصبي).
(¬8) الذي وقفت عليه عن ابن عباس -من رواية عطية- أنه فسره بمقام إبراهيم والمشعر. إلا أنه ورد عنه -من رواية عطاء بن أبي رباح، عنه- أنه قرأ {فيه آيةٌ بيِّنَةٌ}، وفسره بـ (مقام إبراهيم)، وفسر مقام إبراهيم بأنه الحج كله.=

الصفحة 442