فإن قيل: (الآيات) جماعة، ولا يصح تفسيرُها بشيء واحد. قلنا: يجوز ذلك؛ كما يقول القائل: (في بلدة كذا، لي أصدقاء وقرابات)، ثم يقتصر على ذكر واحدٍ منهم، على معنى تخصيص له.
وعند الزجاج: أن قوله: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}، مِن تفسير الآيات؛ لأنه قال (¬1): ومن الآيات (¬2) أيضًا: أَمْنُ مَنْ دَخَلَه. قال: ومعنى (أَمْن مَن دخله): أن إبراهيم عليه السلام سأل الله عز وجل أَنْ يُؤَمِّنَ سكانَ مكةَ، قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} [البقرة: 126]، فجعل [عز وجل] (¬3) أَمْنَ مكةَ آيةً لإبراهيم، فلم يطمع في أهلها جبَّار، فكان فيما (¬4) عطف الله تعالى من قلوب العرب في الجاهلية على مَنْ لاذَ بالحَرَمِ حتى يُؤْمَّنوا (¬5)، آيةً بَيِّنَةً، يدل على هذه الجملة قولُ قتادة في قوله: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}، قال (¬6): كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم، فإنْ سرقَ فيه [أحدٌ] (¬7) قُطِعَ، وإن قَتَلَ فيه قُتِلَ.
وقد ذكرنا الحُكمَ في هذا عند قوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125].
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 446.
(¬2) في (ج): (ومن تفسير الآيات). وكلمة (تفسير) غير موجودة في "معاني القرآن".
(¬3) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وساقط من (ب). والمثبت من (ج)، "معاني القرآن".
(¬4) في (ج): (فيها).
(¬5) في (ج): (يؤمنوه).
(¬6) قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 127، "تفسير الطبري" 4/ 11، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 712، والأزرقي، في "أخبار مكة" 2/ 139، "الدر المنثور" 2/ 93 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬7) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج). وهي موجودة في رواية الأثر في المصادر السابقة، وورد في "تفسير عبد الرزاق": (وأخذَ قطِع).