كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

تَوصَّلَ إلى مُرامِهِ، وتمكَّنَ من مطلبه، قالوا: (قد استطاعة، واسْطاعَه) (¬1)؛ لانقياد ذلك المطلوب له. والعرب تستعمل لفظ الاستطاعة (¬2) فيمن يصل إلى مرادهِ مِن غير مباشرة لذلك الفعل؛ كما يقولون: استطاع الأمير فتحَ بلدِ كذا، وإنْ لم يَتَوَلَّ بنفسه، وإنما توصل إليه برجاله وأمواله، فليس كل الاستطاعة بالمباشرة بالأعضاء.
وأما التفسير: فقال ابن عباس في رواية عطاء (¬3): يريد بـ (الاستطاعة) القوة. واختلف الناس في الاستطاعة الموجبة للحج: [فالذي عليه الجمهور أن معنى (الاستطاعة) ههنا، هو: القوة. والمستطيع للحج] (¬4): هو القوي الذي لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكَوْنِ على الراحلة، فهذا إذا ملك الزاد والراحلة، لزمه فرضُ الحج بنفسه. وإن (¬5) عدم الزاد والراحلة أو أحدَهما سقط فرضُ الحج عنه، فوجودُهُ (¬6) الزادَ والراحلةَ شرطٌ في
¬__________
(¬1) في (ج): (وأطاعه). والعرب تحذف التاءَ مِن (استطاع)، فتقول: (اسطاع)، ومن (يستطيع)، فتقول: (يسطيع)؛ لأن التاء والطاء من مخرج واحد، فيحذفون التاء استثقالًا لها مع الطاء. وبعض العرب يقول: (استاع يَسْتيع)؛ أي: (استطاع يستطيع). وبعضهم يقول: (أسْطاع يُسْطِيع) -بهمزة قطع-، يريدون: أطاع يُطيع، فيزيدون السين. انظر: (طوع) في "التهذيب" 3/ 2153، "الصحاح" 3/ 1255.
(¬2) في (ج): (الإطاعة).
(¬3) لم أقف على مصدر، هذه الرواية، وفي "المحلى" لابن حزم: 7/ 54: (قد روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال في الحج: (سبيله: من وجد له سعة، ولم يُحَلْ بينه وبينه).
(¬4) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(¬5) في (ب): (وإذا).
(¬6) في (ج): (فوجود).

الصفحة 448