كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

إليهم، وههنا وجَّهَ الخطابَ إلى غيرهم إهانة لهم لصدهم عن الحق.
فإن قيل: لم جاز أن يقال لليهود والنصارى (أهل الكتاب)، وهم لا يعملون (¬1) به، ولم يجز (¬2) مثلُ ذلك في أهل القرآن؟
قيل: إن القرآن [اسمٌ] (¬3) خاصٌ لِما أَنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأما الكِتاب فيجوز أن يذهب به إلى معنى: يا أهل الكتاب المحرف عن جهته!.
وأيضًا فإنهم نُسبوا إلى الكتاب، احتجاجًا عليهم بالكتاب لإقرارهم به كأنه قيل يا من يُقِرُّ بأنه من أهل الكتاب لم تكفرونَ بآيات الله؟.
وقوله تعالى: {لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} توبيخٌ (¬4) لهم، على لفظ الاستفهام، لأنه كسؤال التعجيز عن إقامة البرهان. وقد ذكرنا مثل هذا (¬5).
والمراد بـ (الآيات) ههنا: الآياتُ التي أنزلها على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمعجزات التي كانت له، والعلامات التي وافقت في صفته ما تقدمت البشارة به (¬6)
¬__________
(¬1) في (أ)، (ب): (يعلمون). والمثبت من (ج).
(¬2) في (ج): (نجز).
(¬3) ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (انتم). والمثبت من (ج).
(¬4) في (ب): (توبيخًا).
(¬5) انظر: "تفسير البسيط" آية: 28 من سورة البقرة. وانظر تفسير الآية: 75 من سورة آل عمران: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ}، والآية: 80 {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، والآية: 86 {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ}.
(¬6) ورد عن ابن عباس، تفسيره لـ (الآيات) بأنها القرآن، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "زاد المسير" 1/ 429. وجعلها ابن عطية محتملة للقرائن وللعلامات الظاهرة على يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 240.

الصفحة 454