كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقرأ الحَسَنُ: (تُصِدُّون) بضم التاء، مِن: أَصَدَّ (¬1).
قال المفسرون (¬2): وكان صدهم عن سبيل اللهِ بالتكذيب بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ صفَتَهُ ليست في كتابهم، ولا البِشَارَة به متقدِّمَةٌ عندهم.
وقوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} قال اللِّحْيانِي (¬3): (بَغَى الرجلُ في كل
¬__________
= أناس أصدوا الناس بالضرب عنهم ... صدودَ السواقي عن رؤوس المخارِم
ويروى: (السوافي) -بالفاء- وهي الرياح التي تسفي، التراب.
و (الحوائم)، جمع: (حائم). من: (حام حول الشيء، يَحُوم حَوْما وَحَوَمانا): دار. وكلُّ مَن رام أمرًا فقد (حام عليه حَوْمًا، وحِياما، وحُؤُوما، وحَوَمانا). وكلُّ عطشان: (حائم). و (إبِلٌ حوائم وحُوَّمٌ): عطاش جدا، وهي: التي تحوم حول الماء من شدَّة العطش. انظر: (حوم) في "اللسان" 2/ 1061، "القاموس" (1098).
وقيل: الحوائم: الإبل الغرائب، انظر: "شرح شواهد الكشاف" لمحب الدين أفندي 4/ 528. وعليه يكون معنى البيت: أنهم صدوا أعداءهم كما يصد السقاةُ الإبلَ الغرائبَ عن إبِلهم.
أما على رواية "الديوان"، فقد قال في "اللسان" 4/ 2410 (صدد): (قال ابن برِّي، وصواب إنشاده: (صدود السواقي عن رؤوس المخارم).
و (السواقي): مجاري الماء. و (المَخرِم)، منقطع أنف الجبل. يقول: صدُّوا الناسَ عنهم بالسيف، كما صُدَّت هذه الأنهار عن المخارم، فلم تستطع أن ترتفع إليها). قال الزمخشري -مبينًا الشاهد في البيت-: (والهمزة فيه داخلة على (صد صدودًا)؛ لتنقله من غير التعدِّي إلى التعدِّي). "الكشاف" 2/ 366.
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 83 ب، "تفسير القرطبي" 4/ 154، "البحر المحيط" 3/ 14، "فتح القدير" 1/ 553.
(¬2) منهم: السدي، وقتادة، والربيع. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 22، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 717، "فتح القدير" 1/ 555.
(¬3) قوله في "تهذيب اللغة" 1/ 367. وفيه (وبِغْيةً، وبِغًى مصدر). وقد نقله المؤلف عنه بتصرف.

الصفحة 456