كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

ما يطلبه من خير وشر، يَبْغِي، بُغاءً وبِغْيَة) (¬1).
وقال الفرّاء (¬2): العرب تقول: (ابغني كذا)؛ يريدون: ابتغه لي. فإذا أرادوا: ابْتَغ معي، وأَعِنِّي على طلبه، قالوا: (أَبْغِنِي)، ففتحوا الألف، وكذلك يقولون: (أُحْلُبْنِي وأَحْلِبني) (¬3)، و (احْمِلْنِي وأَحْمِلْنِي)، و (اعْكُمْنِي وأَعْكِمْنِي) (¬4)، على هذا القياس.
و (العِوَجُ) (¬5) بكسر العين، في الأَمْرِ، وفي الدين والقول: المَيْلُ عن الاستواء في الطريق، وفي كلِّ ما لا يُرى. وكلُّ قائمٍ مُنْتصِبٍ يُرَى عَوَجُهُ، يقال: (فيه عَوَج)، بالفتح؛ كالحائط، والقَنَاة (¬6)، والشجرة.
يقال: (عَوِجَ الشيءُ، يَعوَجُ، عَوَجًا)، فهو (أَعْوَجُ) لكل ما يُرى،
¬__________
(¬1) ويقال: (بِغْيَة، وبُغْيَة، وبَغَى، وبُغايَة). انظر: "اللسان" 1/ 321 - 322 (بغا).
(¬2) في "معاني القرآن" له: 1/ 227. نقله عنه بتصرف واختصار.
(¬3) فسَّرها الفراء في سوقه لهذا القول فقال: (فقوله: احلبني؛ يريد: احلب لي، أي: اكفني الحَلَب. وأحلِبني: أعني عليه. وأتبعها قائلا: (وبقيته مثل هذا). أي: بقية الكلمات التي ذكرها. "معاني القرآن" 1/ 228. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 447.
(¬4) في (ب)، (ج): (واعلمني، وأعلمني). وقوله: اعكُمني -بضم الكاف-، ويجوز بسكرها. يقال: (عَكَم المتاعَ، يعْكِمُه عَكْمًا): وهو أن يبسط ثوبًا ويجعل فيه المتاعَ، ويشدَّه، ويسمى بعدها: (العِكْمُ)، والجمع: (أعكام) و (عُكوم). انظر: (عكم) في "المجمل" 623، "اللسان" 5/ 3060 - 3061.
(¬5) من قوله: (العوج ..) إلى (فهو أعوج لكل ما يرى): نقله بتصرف واختصار من "تهذيب اللغة" 3/ 2264 - 2265.
(¬6) القناة -هنا-: الرمح، وكل عصا مستوية، وقيل: ولو مُعْوَجَّة. انظر: "القاموس" 1710 (قنى).

الصفحة 457