كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

أراد: أصيد لكم.
والهاء في قوله: {تَبْغُونَهَا} عائدةٌ على السبيل؛ لأن السبيلَ يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ (¬1). و (العِوَجُ)، يعنى به: الزَيْغ والتحريف (¬2)؛ أي: تَلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشبه التي تُلَبِّسون بها، وتُوهِمون أنها تقدح فيها، وأنها مُعوَجَّة بتناقضها (¬3).
ويجوز أن يكون {عِوَجًا} في موضع الحال؛ والمعنى: تبغونها ضالِّين؛ وذلك (¬4) أنهم كانوا يَدَّعون أنهم على دين اللهِ وسبيلِه، فقال الله: إنكم تبغون سبيلَ اللهِ ضالِّين عنها. وهذا قول أبي إسحاق (¬5)، ذكر ذلك في سورة إبراهيم، عند قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (¬6). وعلى هذا القول، لا يحتاج إلى إضمار اللّام في {تَبْغُونَهَا}.
¬__________
(¬1) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 319، "تفسير الطبري" 4/ 22، "الزاهر" لابن الأنباري: 2/ 108، "المذكر والمؤنث" له: 1/ 394.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 22.
(¬3) فإعراب {عِوَجًا} على هذا القول: مفعول به. انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 47، "تفسير الطبري" 4/ 22.
(¬4) في (ب): (والمعنى).
(¬5) في "معاني القرآن" له: 3/ 154.
(¬6) [سورة إبراهيم: 3]. {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ}. وفي حالة إعرابها حالًا يكون معنى (تبغون): تتَعدَّوْن. و (البغي): التعدي. انظر: "الدر المصون" 3/ 326، "اللسان" 1/ 323.

الصفحة 459