كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال الحسن (¬1): نزلت الآية في مشركي العرب.
وقوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} خطاب لهم، وهو توبيخٌ لهم على الكفر بعد نصب الحُجَّةِ، وبعثة الرسول.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} الاعتصام في اللغة: الاستمساك بالشيء، وأَصله مِن: (العِصمة). و (العِصْمَةُ): المَنْع في كلام العَرب. و (العاصِمُ): المانع. و (اعتصم فلانٌ بالشيء): إذا امتنع به (¬2).
قال ابن عباس (¬3) في قوله: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ}، يريد (¬4): يمتنع بسبيل الله. وقال الزجاج (¬5): يستمسك بحبل الله.
وقال ابن جريج (¬6): {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ}؛ أي: يؤمن بالله.

102 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قد ذكرنا ما في (التُقاة) عند قوله: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28].
ومعنى {حَقَّ تُقَاتِهِ}، هو: أنْ يُطاعَ فلا يُعصى، ويذكَرَ فلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَر. وهذا يروى عن عبد الله مرفوعًا، ورُوي موقوفًا عليه (¬7).
¬__________
(¬1) لم أقف على مصدر قوله.
(¬2) (العِصْمة) الاسم. أما المصدر، فهو: (العَصْمُ). واعتصم، قد يتعدّى بالباء، فيقال: (اعتصمت به)، وهي الأفصح، وقد يقال: (اعتصمته). انظر مادة (عصم) في "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 108، "معاني القرآن" للفراء: 1/ 228، "تفسير الطبري" 4/ 26 - 27، "الزاهر" 1/ 579، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: 569، "اللسان" 5/ 2976.
(¬3) لم أقف على مصدر قوله.
(¬4) من قوله: (يريد ..) إلى (ومن يعتصم بالله): ساقط من: (ج).
(¬5) في "معاني القرآن" له: 1/ 448. نقله عنه بنصه.
(¬6) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 26، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 720، "تفسير البغوي" 2/ 77، "الدر المنثور" 2/ 104 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر.
(¬7) أكثر الذين رووا الأثر عن عبد الله بن مسعود، رووه موقوفًا. انظر: "الزهد" لابن المبارك 8، "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد 265، "تفسير سفيان الثوري" 79، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 129، "تفسير الطبري" 4/ 27 "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 722، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس ص 84 - 85، "المعجم الكبير" للطبراني 9/ 93 رقم (8501)، "المستدرك" للحاكم 2/ 294، وقال: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي.
وأورد البغويُّ طرفا منه -موقوفًا- في "تفسيره" 2/ 77، وأورده ابن كثير 1/ 416 من رواية ابن أبي حاتم موقوفًا، وقال: (وهذا إسناد صحيح موقوف).
وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 105 وزاد نسبة إخراجه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
أما المرفوع، فقد أخرجه: الثعلبي في "تفسيره" 3/ 86 أبسنده إلى عبد الله بن مسعود مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
كما أورده القرطبي 4/ 157 مرفوعًا، ونسب إخراجه للبخاري، وهو تصحيف؛ لأن البخاري لم يرو هذا الأثر، والصواب نسبته للنحاس، حيث ورد ذلك في نسخة أخرى لـ "تفسير القرطبي" أشار إليها محقق التفسير.
وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 431، وقال رواه ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأورده ابن كثير في "تفسيره" 1/ 416 مرفوعًا من رواية ابن مردويه، وذكر أن الحاكم رواه مرفوعًا في "المستدرك" -كذلك-، وعَقَّب ابنُ كثير قائلًا: (والأظهر أنه موقوف. والله أعلم).
وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 105 ونسب إخراجه للحاكم، وابن مردويه. ولم أقف على المرفوع في مستدرك الحاكم.
وورد من رواية ابن عباس، أخرجها البيهقي في كتاب "الزهد الكبير" 344 رقم (873).

الصفحة 463