كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= فيجوز أن يكون معناه نزلت {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} بنسخ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}، وأنها مثلها؛ لأنه لا يُكلَّفُ أحدٌ إلا طاقته). "الناسخ والمنسوخ" له: 282 - 284. وقال مكي بن أبي طالب -مؤكدًا القول بإحكام الآية وعدم نسخها-:
(وهذا القول حسن؛ لأن معنى {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}: اتَّقوه بغاية الطاقة، فهو قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} إذ لا جائز أن يكلِّفَ اللهُ أحدًا ما لا يطيق، وتقوى الله بغاية الطاقة واجب فرض لا يجوز نسخه؛ لأن في نسخه إجاة التقصير من الطاقة في التقوى، وهذا لا يجوز). "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" 171. ويؤكد هذا ما ورد عن طاوس بن كيسان في تفسير هذه الآية، وهو قوله: (وهو أن يُطاع فلا يُعصَى، فإن لم تفعلوا، ولن تستطيعوا، {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، قال: على الإسلام، وعلى حرمة الإسلام). أخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 30، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 723 واللفظ له.
ويرجح هذا المعنى: أن معنى النسخ عند السلف أعم وأشمل من المعنى الإصطلاحي، وهو: (رفع حكم شرعي متقدم بدليل شرعي متأخر عنه)، بل يشمله ويشمل غيره، وقد بين الشاطبي هذا الأمر فقال:
(الذي يظهر من كلام المتقدمين، أن النسخ عندهم في الإطلاق، أعم منه في كلام الأصولين: فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخًا، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخًا، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل متأخر نسخا؛ لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد، وهو أن النسخ في الإصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف، وإنما المراد: ما جيء به آخرًا، فالأول غير معمول به، والثاني هو المعمول به). الموافقات: 3/ 108.
وبمثله قال ابن القيم في إعلام الموقعين: 1/ 35.
وممن رجح كون الآية محكمة غير منسوخة، وأن المراد بها هو: تقوى الله قدر الاستطاعة: الطبري في "تفسيره" 4/ 29، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 246، وابن الجوزي في المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم "الناسخ والمنسوخ" 122، والكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 1/ 298، والفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 167. ومن المعاصرين: د. مصطفى زيد في "النسخ في القرآن" 2/ 614 - 615.

الصفحة 467