وقوله تعالى: {ولَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لفظ (¬1) النَّهْي واقعٌ على الموت، والمعنى واقعٌ على الأمر بالإقامة (¬2) على الإسلام.
المعنى: كونوا على الإسلام فإذا أورد (¬3) عليكم الموت، صادفكم على ذلك (¬4).
وقال بعض أهل المعاني (¬5): هذا في الحقيقة، نَهْيٌ عن ترك الإسلام؛ المعنى: لا تتركوا الإسلام فإن الموت لابد منه، فمتى (¬6) صادفكم، [صادفكم] (¬7) عليه، إلّا أنه وضع كلامًا موضع كلام؛ لِحُسْنِ الاستعارة؛ لأنه لَمَّا كان يمكنهم الثبات على الإسلام، حتى إذا أتاهم الموت، لاقاهم وهم على الإسلام، صار الموت على الإسلام، بمنزلة ما (¬8) قد [دَخَلَ] (¬9) في إمكانهم. وقد مضى الكلام في هذا عند قوله: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّين} [البقرة: 132]، الآية.
¬__________
(¬1) من قوله: (لفظ ..) إلى (صادفكم على ذلك): نقله -بنصه- عن: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 449.
(¬2) في (ب): (والإقامة).
(¬3) في (ب): (اود). وفي "معاني القرآن": (ورد).
(¬4) في (ب): (الإسلام): بدلًا من (ذلك).
(¬5) لم أقف عليهم. وقد نقل هذا القول، بتصرف: الفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 177. ونقله -بنصه- الخازن في "تفسيره" 1/ 328 دون أن ينسباه لقائل.
(¬6) في (ب): (التي).
(¬7) ما بين المعقوفين زيادة من (ج). و"تفسير الفخر الرازي"، و"تفسير الخازن".
(¬8) في (ب): (من).
(¬9) ما بين المعقوفين في (أ)، (ب)، (ج): (دخله). ولكن لم أر لها وجهًا، وأثبتُّها من تفسير الفخر الرازي، وتفسير الخازن.