103 - وقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ}. الآية. ذكرنا معنى (الاعتصام) (¬1). وأما (الحَبْل)؛ فقال أبو عبيد (¬2): أصل الحَبْل في كلام العرب، ينصرف على وجوهٍ منها: (العَهْدُ) وهو الأمان (¬3)، وذلك أن العرب كانت تخفيف بعضها بعضًا في الجاهلية، فكان (¬4) الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا مِن (¬5) سيِّد القبيلة (¬6)، فَيَأمَن به ما دام في تلك القبيلة، حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثلَ ذلك أيضًا، يريد به الأمان. وربما أعطاه حَبْلًا أو سَهْمًا (¬7).
و (¬8) هذا المعنى ذَكَرَهُ الأعشى في قوله يذكر مَسِيرا له (¬9):
وإذا تُجَوِّزُها حِبَالُ قَبِيلةٍ ... أَخَذَتْ مِنَ الأخْرَى إليكَ حِبَالَها (¬10)
¬__________
(¬1) عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ}. الآية: 101 من هذه السورة.
(¬2) في "غريب الحديث" له: 2/ 219 نقله عنه بتصرف. وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 730 (حبل).
(¬3) انظر: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي: 121 - 122.
(¬4) في (ج): (وكان).
(¬5) في (ب): (على).
(¬6) في (ب)، (ج): (القبيل).
(¬7) في (ب): (أن سهل). بدلًا من: (حبلًا أو سهامًا). وقوله: (وربما أو سهما): غير موجودة في "غريب الحديث". وقال السمين الحلبي معلقًا على هذا القول: (وهذا معنى غير طائل، بل سُمِّي العهد حبلًا للتوصل به إلى الغرض). "الدر المصون" 3/ 332.
(¬8) في (ب): (في).
(¬9) في "غريب الحديث": (يذكر مسيرًا له، وأنه كان يأخذ الأمان من قبيلة إلى قبيلة، فقال لرجل يمتدحه) وذَكَرَ البيتَ.
(¬10) البيت، في ديوانه: (151). كما ورد منسوبًا له، في "غريب الحديث" لأبي عبيد:=