والخطاب في هذه الآية للأوس والخزرج (¬1).
وقوله تعالى: {جَمِيعًا} منصوب (¬2) على الحال؛ المعنى: اعتصموا بحبل الله، مجتمعين على الاعتصام به.
وقوله تعالى: {وَلَا تَفَرَّقُوا} قال ابن عباس (¬3): أي: كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين الله.
وقال قتادة (¬4): لا تفرقوا عن دين الله الذي أمر فيه بلزوم الجماعة، والائتلاف على الطاعة.
وقال الزجاج (¬5): أي: تناصروا على دين الله، ولا تتفرقوا (¬6).
وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} قال ابن عباس (¬7): يريد: دين الإسلام.
{إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} يريد: ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب التي (¬8) تطاولت عشرين (¬9) ومائة سنة، إلى أن ألَّفَ اللهُ عز وجل بين قلوبهم
¬__________
(¬1) ويدخل فيه المسلمون عمومًا؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما هو مقرر فى أصول هذا الفن.
(¬2) من قوله: (منصوب ..) إلى (الاعتصام به): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 450.
(¬3) لم أقف على مصدر قوله.
(¬4) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 32 بنحوه، "النكت والعيون" 1/ 414.
(¬5) في "معاني القرآن" له: 1/ 450 نقله عنه بنصه. وقد فسره الزجاج بلازمه؛ لأن التناصر من لوازم الوحدة وعدم التفرق.
(¬6) (ولا تتفرقوا): غير موجودة في "معاني القرآن".
(¬7) لم أقف على مصدر قوله.
(¬8) في (ج): (الذي).
(¬9) في (ج): (عشرون).