وفيه قول آخر، وهو: إنَّ المراد: تخصيص للعلماء والأمراء، والذين هم أعلامٌ، في الأمر بالمعروف، فهو أمر لجماعة من جملة المسلمين، على الكفاية؛ كأنه قيل: لِيَقُمْ بذلك بعضكم، فأيُّ بعضٍ قام به سقط عن الآخر. ولو كان الأمر للجميع على غير الكفاية لم (¬1) [تسقط] (¬2) الفريضةُ بقيام البعض به (¬3).
105 - قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا} يعني: اليهود والنصارى في قول أكثر المفسرين (¬4). ومعنى {تَفَرَّقُوا}، أي: بالعداوة
وقوله تعالى: {وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} يعني: اختلفوا في الديانة. ولاختلافهم وجوهٌ:
¬__________
= وممن ذهب -كذلك- إلى أن الأمر في هذه الآية عام لكل الأمة: أبو بكر الجصاص، في "أحكام القرآن" 2/ 29 - 34، وأطال النفس في بيان ذلك والاستدلال له، وانتصر لهذا الرأي الشيخ محمد عبده، وأسهب في بيان ذلك. انظر: "تفسير المنار" 4/ 23 وما بعدها.
(¬1) في (ب): (ثم).
(¬2) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (تكون). والمثبت من (ج).
(¬3) ممن قال بأن المراد -هنا- بعض الأمة، وهم العلماء: الضحاك، كما في "تفسير الطبري" 4/ 38، ومقاتل بن حيان، كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 726، وبكفائية هذا الفرض قال: الطبري، والماوردي، وأبو يعلى الفراء، والزمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن تيمية، وابن كثير، وهو رأي جمهور العلماء.
وانظر: "الأحكام السلطانية" للماوردي: 240، "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى: 284، "الكشف" 1/ 452، "تفسير القرطبي" 4/ 165، "الحسبة في الإسلام" لابن تيمية 6، 20، "تفسير ابن كثير" 1/ 419، "البحر المحيط" 3/ 20.
قال ابن تيمية: (ويصير فرضَ عَيْن على القادرة إذا لم يقم به غيره). الحسبة: 6.
(¬4) منهم: ابن عباس، الربيع، والحسن، ومقاتل بن حيان، ومقاتل بن سليمان، =