كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

والثاني: أن المراد بالاختلاف ههنا: اختلاف (¬1) أهل الكتاب في الإيمان (¬2) بمحمد صلى الله عليه وسلم (¬3): فبعضهم آمَنَ، وبعضهم كفر.
والثالث: أنَّ الاختلاف ههنا: اختلاف اليهود والنصارى، و (¬4) كتابهم جميعًا (¬5) التوراة، وهم يختلفون، كل فرقة (¬6) منهم ليست على شريعة الأخرى.
فإن قيل (¬7): إذا (¬8) كان الاختلاف في الدِّين مذمومًا منهيًا عنه، فَلِمَ اختلفت هذه الأُمَّةُ في المذاهب والدِّيانات؟.
قلنا: ذاك اختلافٌ في المُجْتَهَدَاتِ، وجميع ذلك مدلولٌ على صحته، فيصير كاختلاف الأحكام المنصوص عليها، مثل: حُكْم المقيم والمسافر، في الصلاة والصيام، ونحو ذلك من الأحكام، في أنَّ كلًّا منها مأذون فيه بالشرع.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} ولم يقل (جاءت)؛ لجوازِ حذفِ علامَةِ التأنيث من الفعل في التقديم؛ تشبيهًا بعلامة التثنية والجمع (¬9).
¬__________
(¬1) في (ب): (اختلفوا).
(¬2) في الإيمان: ساقطة من: (ج).
(¬3) في (ج): (عليه السلام).
(¬4) في (ب): (في).
(¬5) جميعًا: ساقطة من: (ب).
(¬6) في (ب): (حرفة).
(¬7) فإن قيل: ساقطة من: (ب).
(¬8) في (ب): (إذا).
(¬9) وقال العكبري: (إنما حذف التاء؛ لأن تأنيث البيِّنةِ غير حقيقي، ولأنها بمعنى الدليل). "التبيان" ص 203.

الصفحة 484