كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقد فسَّرنا {الْبَيِّنَاتُ} في مواضع (¬1).

106 - قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} انتصاب اليوم على الظرف، والعامل فيه معنى قوله: {لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي: يثبت لهم العذاب يوم تبيض وجوه، و (¬2) يعذبون يوم تبيض وجوه (¬3).
ومعنى ابيضاض الوجوه: إشراقها (¬4) واستنارتها وسرورها واستبشارها (¬5)؛ لما تصير إليه من ثواب الله ورحمته؛ كقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22]، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} [عبس:38 - 39].
ومعنى اسْوِدادِها: حزنها، وكآبتها، وكسوفها؛ لما تصير إليه من العذاب؛ كقوله: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} [عبس: 40]، وقوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس: 27].
قال ابن عباس في رواية عطاء (¬6): تبيض وجوه المهاجرين
¬__________
(¬1) انظر تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} من الآية: 86.
(¬2) في (ج): (أو). بدلا من: (و). و (أو) أولى هنا من (و)؛ لما تتضمنه من معنى المغايرة.
(¬3) أو يكون منصوبًا بفعل محذوف، تقديره: اذكر يوم ... انظر: "البيان" للأنباري 1/ 214، "التبيان" (203)، "محاسن التأويل" للقاسمي 4/ 933.
(¬4) في (ج): (وإشراقها). ومن قوله: (إشراقها ..) إلى (عليها غبرة): موجود بمعناه في "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 452.
(¬5) (سرورها واستبشارها): ساقط من (ج).
(¬6) لم أقف على مصدر هذه الرواية وقد أورد الثعلبي والقرطبي هذا القول وعزواه لعطاء دون رفع لابن عباس. انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 96 ب، "تفسير القرطبي" 4/ 167.

الصفحة 485