كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

والأنصار، وتسود وجوه بني قريظة والنضير والذين كذبوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقال في رواية سعيد بن جبير (¬1): تَبْيَضُّ وجوهُ أهل السُنَّة، وتَسْوَدُّ (¬2) وجوهُ أهل البدعة.
وقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} قال الفرَّاء (¬3) والزجاج (¬4): جواب (أمَّا) محذوفٌ مع القول، وهو: [الفاء] (¬5) مع قولٍ مُضمَرٍ، فلما سقط القول، [سقط] (¬6) الفاء معه (¬7)، والمعنى:
(فيقال لهم: اكفرتم بعد إيمانكم؟)، وحَذَف القولَ؛ لأن في الكلام دليلًا عليه.
ومثله كثير في التنزيل؛ كقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} (¬8)، وقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ
¬__________
(¬1) أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 729، والثعلبي -بسنده- في "تفسيره" 3/ 96 ب. وأوردها البغوي في "تفسيره" 2/ 87، والسيوطي في "الدر" 2/ 111 - 112 ونسب إخراجها لأبي نصر في الإبانة، والخطيب في تاريخه، واللالكائي في "السنة".
(¬2) في (ج): (وتبيض).
(¬3) في "معاني القرآن" له:1/ 228.
(¬4) في "معاني القرآن" له: 1/ 454.
وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 211، "تفسير الطبري" 4/ 40، "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: 1/ 38، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 457. "الصاحبي" 390، "الإكسير في علم التفسير" للطوفي 185،193، "ارتشاف الضرب" 2/ 63، 570، 3/ 151.
(¬5) ما بين المعقوفين مطموس في (أ). وفي (ب): ساقط. والمثبت من: (ج).
(¬6) ما بين المعقوفين زيادة من (ج). وفي "معاني القرآن" للفراء: سقطت.
(¬7) انظر: "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 834.
(¬8) سورة الرعد: 24. وتمامها: {بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}. والمعنى: يقولون: سلامٌ عليكم.

الصفحة 486