كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

على هذا النحو، كثيرةً، ولا تكاد تأتي في ذوات الواو؛ نحو: (خَلَوْتُ)، و (دَعَوْتُ). فَنَدَرَ حرفٌ مِنْ ذوات الواو فألْحِقَ بذوات الياء، وهو قولُهم: (شَكَوْتُ فُلانًا شِكَايَةً)، ولم يقولوا: (شِكاوَةً)، فألحقوها بالمصادر من الياء (¬1).
واختلفوا في هؤلاء الذي عُنُوا بقوله: {فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}: فقال الربِيع (¬2): هم (¬3) وَفْدُ نَجْرَانَ؛ لَمَّا حَاجُّوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، في المَسِيح، فقالوا: أليسَ (¬4) هُوَ كَلِمَة اللهِ، وروح منه؟ قال: "بَلَى". قالوا: حَسْبُنا. فأنزلَ اللهُ تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}، الآية. ثمّ أنزل: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ} الآية.
وقال الكَلْبِيُّ (¬5): هم اليهود، طَلَبُوا (¬6) عِلْمَ أكْلِ (¬7) هذه الأُمَّةِ،
¬__________
(¬1) انظر في هذا الموضوع: "المنصف" لابن جني: 2/ 10، "الممتع في التصريف" لابن عصفور: 2/ 502، 504، "شرح شافية ابن الحاجب" للاستراباذي: 1/ 152.
(¬2) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 177، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 596، "تفسير البغوي" 2/ 9، "زاد المسير" 1/ 353.
(¬3) (هم): ساقطة من: (ج).
(¬4) في (أ)، (ب): (ليس). والمثبت من: (ج) و (د).
(¬5) قول الكلبي، أخرجه الطبري 1/ 92، 93 من رواية محمد بن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله، وأخرجه البخاري في: تاريخه: 1/ 2/ 208، والبغوي 2/ 9، وذكره بمعناه أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 247، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 353، والسيوطي في "الدر" 2/ 78.
(¬6) في (ج): (طالبوا).
(¬7) في (ج): إقامة. (د) أجل. وحقيقة (الأُكْل) بضم الهمزة: التنَقّص. ومعناها هنا: الرزق، والحظ من الدنيا.
يقال للميت: (قد انقطع أكْلُه)، أي: انقضت مدته في الدنيا. فاليهود أرادوا معرفة =

الصفحة 49