كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

بـ {لَيْسُوا}.
قال: وجُمِعت (ليس) وهي مُقَدَّمة، على لغة مَن يجمع الفعلَ وإن يقدم، كقولهم: (أكلوني البراغيثُ) (¬1)، واحتج بقول الفرزدق:
ولكنْ دِيافِيٌّ أَبُوهُ وأُمُّهُ ... بِحَوْرانَ (¬2) يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أقارِبُهُ (¬3)
¬__________
= في (المجاز) هو: (العرب تُجوِّزُ في كلامهم مثل هذا أن يقولوا: (أكلوني البراغيثُ)، قال أبو عبيدة: سمعتها من أبي عمرو الهذلي في منطقه، وكان وجه الكلام أن يقول: (أكلني البراغيث). وفي القرآن: {عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71]، وقد يجوز أن يجعله كلامين، فكأنك قلت: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}، ثم قلت: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ}.) "المجاز" 1/ 101 - 102.
(¬1) هذا مثل وضع عَلَما على لغة (طيئ)، وقيل لغة (أزد شنوءة)، أو (بلحارث)، وكما ورد في الهامش السابق عن أبي عبيدة أنه نطق بها بعض (هذيل).
وقد ألحقوا في هذه اللغة علامة الجمع أو التثنية بالفعل، مع ظهور الفاعل، فجمع في (أكلوني البراغيث) واو الجماعة والاسم الظاهر. والأصل المتبع أن يقال: (أكلني البراغيث).
انظر الكلام عن هذه اللغة في "كتاب سيبويه" 2/ 40 - 41، "معاني القرآن" للفراء: 1/ 316، "المسائل المشكلة" للفارسي: 109، "سر صناعة الإعراب" 629، "نتائج الفكر" للسهيلي:166، "إعراب الحديث النبوي" للعكبري: 125، 137 - 138، "رصف المباني" 111، "الجنى الداني" 150، 170، "البحر المحيط" 3/ 24، "مغني اللبيب" 478، "أوضح المسالك" ص 82، "همع الهوامع" 2/ 256، "الاقتراح في علم أصول النحو" للسيوطي: 43، "معجم الشوارد النحوية" 108.
(¬2) في (أ)، (ب)، (ج): (بحوزان). والمثبت من: الديوان ومصادر البيت.
(¬3) البيت في ديوانه: 44. وقد ورد منسوبًا له في "كتاب سيبويه" 2/ 40 (وانظر شرح أبيات سيبويه، للنحاس: 113)، "أمالي بن الشجري" 1/ 201، "شرح المفصل" 3/ 89، 7/ 7، "معجم البلدان" 2/ 494، "خزانة الأدب" 5/ 63، 234، 7/ 346، 446، 11/ 372، "اللسان" 2/ 1193 (خطأ)، 4/ 2065 (سلط)،=

الصفحة 513