كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال أبو إسحاق (¬1): الفِتْنَةُ في اللغة على ضُرُوب: فالضَّرْبُ الذي ابتغاه هؤلاء: إفسادُ ذوات (¬2) البَيْن في الدِين، والحرب. والفتنة في اللغة: الاستهتار بالشيء والغُلُوُّ فيه؛ يقال: (فلانٌ مَفْتُونٌ بِطَلَب الدُّنْيا)؛ أي: قد غلا في طَلَبِها، وتجاوز القَدر (¬3).
وقوله تعالى: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}. التأويل: التفسير. وأصلُهُ في اللغة: المرجِعُ والمَصِيرُ؛ مِنْ قولهم: (آل الأمْرُ إلى كذا): إذا (¬4) صار إليه. و (أوَّلْته تأويلًا): إذا صَيَّرته إليه، فتأول (¬5)؛ أي: رَجَعَ، وصار.
قال الأعشى:
على أَنَّها كانتْ تَأوُّلُ حُبِّها ... تأؤُّلَ رِبْعيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا (¬6)
¬__________
= ونصُّ قول مجاهد كما في "تفسير الطبري" (الشبهات، مِمَّا أهلكوا به)، وفي تفسيره: (الهلكات التي أهلكوا بها).
(¬1) هو الزجاج في "معاني القرآن" له: 1/ 377. نقله عنه بتصرف يسير جدًا في بعض الألفاظ.
(¬2) في (ج) و"معاني القرآن": (ذات).
(¬3) في "معاني القرآن" للزجاج: (وتجاوز القُدْرة). وانظر: "اللسان" 6/ 3345 (فتن)، "تفسير الفخر الرازي" 7/ 189. ويقول النحاس في هذا الموضع: (أي: ابتغاء الاختبار الذي فيه غُلوٌّ، وإفْسادُ ذاتِ البَيْن؛ ومنه: (فلانٌ مَفْتُونٌ بِفُلانة)؛ أي: قد غَلا في حبها). "إعراب القرآن" له: 1/ 310.
(¬4) في (ب): (أي).
(¬5) في (ب): (فتأوله).
(¬6) البيت، في: "ديوانه": ص 7. وقد ورد منسوبًا له، في: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: 1/ 86، "تفسير الطبري" 3/ 184، "تهذيب اللغة" 2/ 1349 (ربع)، "الصحاح" 4/ 1627 (أول)، "الصاحبي" لابن فارس: 315، "اللسان" 3/ 1566 (ربع)، 1/ 172 (أول)، وفي: 4/ 2401 (صحب) أورد الشطر الثاني ولم ينسبه. وورد =

الصفحة 52