كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

يُسمَّى: (تأويلًا)، وهو قوله: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78]؛ أي: بِعِلْمِهِ وتفسيره؛ لأن التَّأويل: إخبارٌ عَمَّا يَرْجِعُ إليه اللفظُ مِنَ المعنى.
وذكرنا معنى التَّأوِيل [بأبلغ] (¬1) مِنْ هذا، في سورة النساء، عند قوله: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] (¬2).
قال ابن عباس في رواية عطاء (¬3): {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} أي: طَلَبِ مُدَّةِ أُكْلِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
وفي قول الزجاج (¬4): المراد به: الكفار (¬5)؛ طلبوا متى يُبْعثون؟ وكيف يكون إحياؤُهم بعد الموت؟ وفي قول الباقِين: معناه: طَلَبُ تفسير المُتَشابِهِ، وعِلْمِهِ. قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} يريد: ما يَعلَمُ انقضاءَ مُلْكِ أُمَّة (¬6) محمد - صلى الله عليه وسلم - إلّا الله؛ لأن انقضاءَ مُلك هذه الأُمَّةِ مع قيام الساعَةِ، ولا (¬7) يَعْلَم ذلك مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌ مُرْسَلٌ. وهذا قولُ عطاء (¬8). وعلى هذا؛ يَحْسُنُ الوقفُ على قوله: {إِلَّا اللَّهُ}، وكذلك على قول الزجاج؛ لأن وقت البعثِ لا يَعلَمُهُ إلا الله. ثم ابتدأ، فقال: {وَالرَّاسِخُونَ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(¬2) وقد تكلم ابنُ القيم عن معاني (التأويل) بإسهاب، وبَيَّن الصحيح منه والباطل. انظر: "الصواعق المرسلة": 175 وما بعدها.
(¬3) لم أقف على مصدر هذه الرواية. وقد ورد هذا القول في: "تنوير المقباس": 43.
(¬4) في "معاني القرآن" له: 1/ 378.
(¬5) في (ب): (المراد به الزج الكفار).
(¬6) (أمة): ساقطة من: (ج).
(¬7) في (ج): (لا) بدون واو.
(¬8) لم أقف على مصدر قوله.

الصفحة 54