كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

فِي الْعِلْمِ} أي: الثابتون فيه. والرُّسُوخُ في اللغة (¬1): الثُّبُوتُ في الشيء (¬2). وعند أكثر المفَسِّرين (¬3): المرادُ بـ (الراسخين علمًا): مُؤْمِني أهل الكتاب؛ دليله: قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} [النساء: 162]. قال ابن عباس (¬4)، ومجاهد (¬5)، والسُّدِّي (¬6): بقولهم: {آمَنَّا بِهِ}، سَمَّاهُم اللهُ (راسخينَ في العِلْم). فَرُسُوخُهم (¬7) في العِلْمِ؛ قولُهم: {آمَنَّا بِهِ} أي: بالمُتَشَابِهِ.
{كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} المُحْكَم والمُتشابه؛ الناسخُ والمنسوخ؛ وما عَلِمْناه وما لَمْ نعْلَمْه.
وقال الزجاج (¬8): أي: يقولون: صَدَّقنا بأن الله عز وجل يبعثنا، ويؤمنون
¬__________
(¬1) في (ج): (في العلم).
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 378، "الصحاح" 421 (رسخ)، "تفسير القرطبي" 4/ 19.
(¬3) قول المؤلف أعلاه: (عند أكثر المفسرين)، غير مُسَلَّم؛ لأنني لم أجد من قال بهذا القول إلا مقاتل بن حيان، كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 600. ولو كان قال به أكثر المفسرين، لتناقلته كتب التفسير والحديث، مما أُلِّف قبل المؤلف وبعده. وقد أورد هذا القولَ الثعلبيُّ وهو شيخ المصنف في "تفسيره" 1/ 280 بصيغة (قيل) ولم يذكر قائله. وأورده أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 385 بصيغة (قيل) ولم يذكر القائل، ولكنه استبعده بقوله: (وهذا فيه بعد).
(¬4) قوله في "تفسير الطبري" 6/ 208. "تفسير الثعلبي" 3/ 10 أ، "تفسير البغوي" 1/ 280. ومن قوله: (قال ابن عباس ..) إلى (.. وما لم نعلمه): نقله بنصه عن "تفسير الثعلبي" 3/ 10 أ.
(¬5) قوله في المصادر السابقة. وهو من روايته عن ابن عباس.
(¬6) قوله في المصادر السابقة.
(¬7) في (د): فرسخهم.
(¬8) في "معاني القرآن" له: 1/ 378. نقله عنه بالنص.

الصفحة 55