124 - قوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} الآية. قال الشَّعْبيُّ (¬1): حُدِّثَ المسلمون أن كُرْز بن جابر المُحَارِبي (¬2) يريد أن يُمِدَّ (¬3) المشركين، فَشَقَّ ذلك عليهم، فقيل لهم: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ}.
ومعنى الكِفَايَةِ، هو: سَدُّ الخَلَّةِ (¬4)، والقيام بالأمر، يقال: (كفاهُ أمْرَ كذا): إذا قامَ (¬5) بِهِ دونه، وسَدَّ خَلَّتَهُ (¬6).
ومعنى الإمْدَاد: إعطاء الشيء حالًا بعد حال (¬7).
قال المُفَضَّلُ (¬8): ما كان على جهة القوة والإعانة، قيل فيه: (أَمَدَّهُ،
¬__________
(¬1) قوله في: "مصنف ابن أبي شيبة" رقم (36659) كتاب: المغازي. غزوة بدر الكبرى، و"تفسير الطبري" 4/ 76، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 752، و"تفسير الثعلبي" 3/ 110 ب، و"تفسير ابن كثير" 1/ 432، و"الدر المنثور" 2/ 123، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(¬2) هو كرز بن جابر بن حُسيل بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فِهْر القُرَشي الفهري. كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، وهو الذي أغار على سَرْح المدينة مرَّةً، وفات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدركه، وهي المسماة: (غزوة بدر الأولى)، ثم أسلم وحسن إسلامه، ولاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجيش الذي بعثهم في أثر العرنيين الذين قتلوا راعيه، واستشهد يوم في فتح مكة سنة (8 هـ). انظر: "أسد الغابة" 4/ 468، و"الإصابة" 3/ 290.
(¬3) في (ب): (أن هذا). بدلًا من (أن يمد).
(¬4) الخَلَّةُ -هنا-: الحاجة، والفقر. انظر: "القاموس" (994) (خلل).
(¬5) في (أ)، (ب): (أقام). والمثبت من (ج).
(¬6) انظر: "النكت والعيون" 1/ 421، و"اللسان" 15/ 225 (كفي)، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 368.
(¬7) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3361 (مدد)، و"النكت والعيون" 1/ 421.
(¬8) قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 111 ب.