كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

اليهود من قُريظة والنضير (¬1).
{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ} أي: لن تنفع، ولن تدفع. وإنما ذُكرَ (عن) مع الإغناء؛ لأنه يراد به الدفع، و (الغِنَى): ما يدفع عن صاحبه الفقر.
وقوله تعالى: {مِنَ اللَّهِ} قال الكلبي (¬2): من عذاب الله (¬3).
وقال أبو عبيدة (¬4): معناه: عند الله. (¬5)
(مِنْ) بمعنى: (عند) وحروف الصفات تتعاقب (¬6).
¬__________
(¬1) لم أهتد إلى قول ابن عباس هذا في المصادر التي رجعت إليها. وقد ذهب ابن جرير الطبري إلى أن المراد بهم: (يهود بني إسرائيل ومنافقيهم ومنافقي العرب وكفارهم) "تفسيره": 3/ 189. وقال أبو السعود: (والمراد بالموصول: جنس الكفرة الشامل لجميع الأصناف). تفسيره: 2/ 10. وإلى عموم الآية وتناولها لكل كافر، ذهب كذلك أبو حيان في "تفسيره" 2/ 187.
(¬2) من قوله: (قال الكلبي) إلى: (بمعنى: عند) نقله بالنص عن "الثعلبي" 3/ 11 ب.
(¬3) قوله في "تفسيرالثعلبي" في الموضع السابق.
(¬4) في "مجاز القرآن" 1/ 87.
(¬5) وضعَّف أبو حيان، والسمينُ الحلبي قولَ أبي عبيدة. انظر: "البحر المحيط" 2/ 388، "الدر المصون" 3/ 35. ولكن ابن هشام وافق أبا عبيدة في جعل (مِن) موافقة لـ (عند) وكذلك جعلها بمعنى البدل؛ أي: بدل طاعة الله، أو بدل رحمة الله. انظر: "المغني" 422، 424.
(¬6) حروف الصفات هي حروف الجر. قال عنها ابن يعيش في "شرح المفصل" 8/ 7: (وقد يسميها الكوفيون: حروف الصفات؛ لأنها تقع صفاتًا لما قبلها من النكرات). وقد عقد لها ابن قتيبة بابًا في "تأويل المشكل" ص 565 فقال (باب دخول بعض حروف الصلات مكان بعض)، وانظر: "أدب الكاتب" له 1/ 392، "من أسرار حروف الجر في الذكر الحكيم" ص 12، وانظر التعليق السابق على حروف الإضافة في هامش تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} آية: 9.

الصفحة 68