كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

الذَّنْب: التُّلُوُّ للشيء. (ذنَبَه، يذْنِبهُ، ذنْبًا): إذا تلاه. و (الذَّنُوبُ): الدَّلْو؛ لأنها تالية للحبل في الجذب، وأصله من (الذَّنَبِ)؛ لأنه تالٍ لصاحبه (¬1).
فالذَّنْب: الجُرْم (¬2)؛ لأن تبعته تتلو صاحبه من استحقاق الذم (¬3).
وقوله تعالى: {شَدِيدُ الْعِقَابِ}. إنما سُمِّي عقابًا؛ لأنه يعقب الذنب.

12 - قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا}. قال ابن عباس في رواية عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي صالح (¬4)، وعطاء (¬5): يعني يهود المدينة (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: (ذنب) في "تهذيب اللغة" 2/ 1295، "اللسان" (ذنب) 3/ 1520.
(¬2) في (ج): (والحرم).
(¬3) في (ج)، (د): (الدم).
(¬4) هو: باذام، أو باذان، مولى أم هانىء. تقدمت ترجمته.
(¬5) (عطاء): غير مقروءة في: (ج).
(¬6) أثر ابن عباس هذا برواية عكرمة وسعيد بن جُبير في: "سنن أبي داود": برقم (3001) كتاب "الخراج" باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة "تفسير الطبري" 3/ 192، "سيرة ابن هشام" 2/ 179، "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ، "أسباب النزول" للواحدي: ص 100 - 101، "تفسير البغوي" 2/ 13، "لباب النقول" للسيوطي ص 51. وورد من رواية الكلبي عن أبي صالح في "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ، "أسباب النزول" للواحدي ص 100، "تفسير البغوي" 2/ 13. أما رواية عطاء عن ابن عباس، فلم أهتد إلى مصدرها. ونص الأثر في: "سنن أبي داود": (لما أصاب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة، جَمَع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: "يا معشَرَ يهودَ، أسلموا قبل أن يصيبكم مثلُ ما أصاب قريشا"
قالوا: يا محمدُ، لا يغرَّنَّكَ من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفتَ أنَّا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}

الصفحة 73