كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال مقاتل (¬1): هم مشركو مكة. واللفظ يحتمل الفريقين جميعًا. يدل على ذلك قوله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 105] فَفَسَّرَ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالقبيلين، وكذلك قوله: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [البينة: 1].
وقوله تعالى: {سَتُغْلَبُونَ}. يقال: غَلَبَ، غَلَبةً، وغَلَبًا. والغَلَبة أكثر (¬2).
قال الفرَّاء (¬3): وكان قوله: {مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} [الروم: 3]، حُذفت منها الهاء لمَّا أُضيفت (¬4)، كما قال: {وَإِقَامِ الصَّلَاةِ} [النور: 37] فحُذفت منها الهاء للإضافة. وفيه قراءتان: الياء والتاء (¬5)، وكذلك قوله: {تُحْشَرُونَ}. فمن قرأ بالتاء: فللمخاطبة. ويدل (¬6) على حُسن (¬7) التاء (¬8): قوله تعالى (¬9): {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ} [النور: 3].
¬__________
(¬1) قوله في "تفسيره" 1/ 265، "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ، "تفسير البغوي" 2/ 12.
(¬2) انظر: (غلب) في: كتاب "العين": 4/ 420 "تهذيب اللغة" 3/ 2682، "اللسان" 6/ 3278.
(¬3) في "معاني القرآن" 2/ 319.
(¬4) في (ب)، (د): (أضيف).
(¬5) في (د): (التاء والياء). قرأ حمزة والكسائي من السبعة بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 17، "المبسوط" لابن مهران 140، "حجة القراءات" لابن زنجلة 154 - 155، وكتاب "الإقناع" لابن الباذش 2/ 618.
(¬6) في (د): (يدل).
(¬7) في (ج): (صحة).
(¬8) من قوله: (ويدل على ..) إلى (.. ولم يقل غضوا): نقله عن "الحجة" للفارسي 3/ 18 بتصرف واختصار.
(¬9) من قوله: (تعالى ..) إلى (.. صحة الياء): ساقط من: (ج).

الصفحة 74